وفي القاموس : طعنه بالرمح كمنعه ونصره طعنا : ضربه ، وفيه بالقول طعنا .
وقال شارح أبيات المغني : يقال : طعنه بالرّمح يطعنه بالضم في المضارع ، وكذا كل ما هو حسّيّ . وأما المعنوي « 1 » كيطعن في النسب فبفتح العين .
وقوله : « بعد ضربهم » مصدر مضاف إلى المفعول ؛ والفاعل محذوف ، أي :
ضربنا إيّاهم . وقوله : « ببيض المواضي » ، بالكسر : جمع أبيض ، وهو السيف .
و « المواضي » : جمع ماض ، وهو القاطع الحادّ ، والإضافة من باب إضافة الموصوف إلى الصفة . وقال العيني : البيض بفتح الباء : الحديد . و « المواضي » :
السيوف .
أراد ضربهم بحديد السيوف في رؤوسهم . ويجوز كسر الباء إلى آخر ما ذكرنا .
ولا ينبغي لمثله أن يسوّد وجه الورق الأبيض بهذه التّرّهات .
وهذا البيت لم يعرف له قائل . قال ابن المستوفي : هذا البيت لا يحسن أن يكون من باب ما يفتخر به ، لأنهم إذا ضربوهم مكان ليّ العمائم ، ولم يموتوا ، واحتاجوا إلى أن يطعنوهم مكان الحبا - وعادة الشجاع أن يأتي بالضرب بعد الطعن - فهذا منهم فعل جبان خائف غير متمكن من قتل قرنه . وإنما الجيد قول بلعاء بن قيس ، من بني ليث بن كنانة « 2 » : ( البسيط )
وفارس في غمرات الموت منغمس * إذا تألّى على مكروهة صدقا « 3 »
غشّيته وهو في جأواء باسلة * عضبا أصاب سواء الرّأس فانفلقا « 4 »
بضربة لم تكن منّي مخالسة * ولا تعجّلتها جبنا ولا فرقا
فانظر كيف وصف قرنه بما وصف به ، ووصف موضعه وبالغ في وصفهما « 5 » ، ووصف ضربته بما يدلّ على جرأته وشجاعته . انتهى .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " المعنى " . ولقد أثبتنا رواية المغني .
( 2 ) الأبيات لبلعاء بن قيس في شرح أبيات المغني 3 / 142 .
( 3 ) البيت بلا نسبة في تاج العروس ( غمر ، كره ) ؛ وكتاب الجيم 1 / 101 ؛ ولسان العرب ( غمر ، كره ) .
( 4 ) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة ( جأو ) .
( 5 ) في طبعة بولاق : " في موضعهما " . والتصويب من النسخة الشنقيطية ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 142 .