يريد ما ذكره أبو الفتح من أنها إذا أضيفت إلى مفرد أعربت ، فتكون منصوبة لفظا على الظرفية ، وعاملها مقدّر منصوب على الحالية ، كما قالوا مثله في : رأيت الهلال بين السحاب . هذا مراده .
وقال شارح شواهد المغني : الصواب أنها ظرف لضرب ، لا حال ، فإنها ظرف مكان ، كما أنّ تحت ظرف مكان لنطعنهم .
ولم يفهم ابن الملا الحلبي في « شرح المغني » عبارة العيني وزيّفها ، وهذا كلامه .
ومن خطه نقلت : وقول العيني هنا أنّ « حيث » حيث لم تضف إلى جملة معربة محلّها النصب على الحال ، مردود ، إذ لا معنى لجعل إعرابها محليا مع الحكم عليها بأنها معربة . انتهى .
وقول شارح أبيات المغني « كما أنّ تحت ظرف مكان لنطعنهم » . هذه رواية العيني ، أخذها منه ، فإنّ صاحب المغني لم يورد إلّا المصراع الثاني .
والمشهور في شرح المفصل وغيره أنّ الرواية « حيث الحبا » ، قال ابن المستوفي في « شرح أبيات المفصل » : يجوز أن يكون حيث مضافا إلى الحبا على حدّ حيث :
ليّ العمائم ، إلّا أنه لا يظهر فيه الإعراب . و « الحبا » : جمع حبوة ، وهو أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بعمامته ، وقد يحتبي بيديه . وفيها ضم الحاء وفتحها . وقال الجوهري : والجمع حبى مكسور الأول « 1 » ؛ عن يعقوب . والذي أنشده شيخنا البحراني وكتبه بخطه : الحبا بضم الحاء وبالألف . انتهى .
ورواية الشارح المحقق في جميع نسخه : « الكلى » بدل الحبا . وبهذه الرواية تمّم المصراع الدماميني ، وتبعه ابن الملا . وهو جمع كلية ، والكلوة لغة فيه .
وقال ابن السكيت : ولا تقل كلوة ، أي : بكسر الكاف . والمراد بالروايات الثلاث الأوساط . ولكلّ كليتان ، وهما لحمتان لازقتان بعظم الصّلب عند الخاصرتين .
وقوله : « ونطعنهم » ، قال صاحب المصباح : طعنه بالرمح طعنا من باب قتل .
ثم قال : وطعنت فيه بالقول ، وطعنت عليه من باب قتل أيضا ومن باب نفع لغة .
وأجاز الفراء يطعن في جميع معانيه بالفتح ، لمكان حرف الحلق .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " بكسر الأول " .