496 - ألا من مبلغ عنّي تميما بآية ما يحبّون الطّعاما
على أن « آية » تضاف في الأغلب إلى الفعلية مصدّرة بحرف المصدر ، كما في البيت ، فإنّ « ما » مصدريّة تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر مجرور بإضافة آية إليه .
وهذا خلاف مذهب سيبويه : فإنّ « ما » زائدة ، و « آية » مضافة إلى الفعل ، ولا تأويل بمصدر صناعة . قال النحاس : ما عند سيبويه لغو . وقال المبرد : ما والفعل مصدر . وأنكر ما قاله سيبويه .
وقال ابن هشام في « المغني » في حذف « ما » المصدرية من الباب الخامس :
« الصواب أنّ ما مصدرية » . وهذا يشعر أنّ مذهب سيبويه خطأ . وليس هذا بصواب ، فكان اللائق أن يقول : « والصحيح » ، أو يقول : « وعندي » ، أو « وعند غيره » .
قال الأعلم : الشاهد فيه إضافة « آية » إلى « يحبّون » ، و « ما » زائدة للتوكيد . ويجوز أن تكون « ما » مع الفعل بتأويل المصدر ، كإضافتها إلى سائر الأسماء . انتهى « 1 » .
ومفعول « مبلغ » محذوف ، أي : رسالة ، كأنه لما قال : من مبلغ تميما عني رسالة قيل له : بأيّ علامة يعرفون ؟ فقال : بعلامة حبّهم الطعام ، وحرصهم عليه .
يريد : إذا رأيت قوما يحبّون الطعام فاعلم أنّهم تميم ، فبلّغهم رسالتي .
وقول الزمخشري في « شرح أبيات سيبويه » : « ما » زائدة ، أي : بعلامة محبّتكم الطعام ، يشعر أنّ تحبّون بالخطاب . وليس كذلك ، وإنّما هو بالغيبة .
هامش
- والبيت ليزيد بن عمرو بن الصعق في الدرر 1 / 92 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 186 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 285 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 836 ؛ وشرح المفصل 3 / 18 ؛ والشعر والشعراء 2 / 640 ؛ والكامل في اللغة 1 / 100 ؛ والكتاب 3 / 118 . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 350 ؛ ومغني اللبيب 2 / 420 ، 638 ؛ وهمع الهوامع 2 / 51 .
وروايته في الكامل في اللغة :ألا أبلغ لديك بني تميم * . . . . . . . . . . . . . .( 1 ) طرة الكتاب 1 / 461 .