وكذلك قال ابن دريد : والآية من القرآن الكريم كأنها علامة لشيء ، ثم يخرج منها إلى غيرها .
وكذلك قال في بيت البرج ، أي : خرجوا بجماعتهم ، وبما يستدلّ به عليهم من متاعهم .
ويقال : هذه آية كذا ، أي : علامة كذا ، ومنه قوله تعالى « 1 » :
« أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ »
، أي : أمرة وعلامة ، ومنه قول الشاعر :
بآية يقدمون الخيل زورا * تسنّ على سنابكها القرون
وقال آخر :
بآية يقدمون الخيل زورا * كأنّ على سنابكها مداما
وقال آخر :
ألا أبلغ لديك بني تميم * بآية ما يحبّون الطّعاما
وقال المفسّرون في قوله تعالى « 2 » :
« رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً »
، قالوا علامة أعلم بها وقوع ما بشّرت به .
وكذلك قالوا في قوله سبحانه « 3 » :
« قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ »
، أي : تمنع الكلام ، وأنت سويّ ، فتعلم بذلك أنّ اللّه قد وهب لك الولد . فكان ذلك من فعل اللّه به علامة دالة على صحة ما بشّره به من أمر يحيى عليه السلام .
وكذلك قوله سبحانه وتعالى « 4 » :
« وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى »
قال المفسرون : كانت في قلب العصا آية دالة على وحدانية اللّه تعالى . ثم أمره بضم يده وأعلمه أنّها « 5 » تخرج [ بيضاء « 6 » ] من غير برص ، وأن
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 26 / 128 .
( 2 ) سورة آل عمران : 3 / 41 .
( 3 ) سورة آل عمران : 3 / 41 .
( 4 ) سورة طه : 20 / 22 .
( 5 ) في طبعة بولاق : " أنه " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية ؛ والتنبيهات ص 310 .
( 6 ) زيادة يقتضيها السياق من التنبيهات .