تلك آية أخرى دالة على ما دلّت عليه الآية الأخرى « 1 » .
فأصل الآية العلامة ، فكأنّ الآية من كتاب اللّه علامة يفضى منها إلى غيرها ، كأعلام الطريق المنصوبة للهداية .
قال الشاعر : ( البسيط )
* إذا مضى علم منها بدا علم « 2 » *
ولما كانت الآية هي العلامة الدالة على الشيء سمّوا شخص الشيء آيته ، وقالوا :
تآييته على وزن تفاعلته ، إذا تعمّدت آيته .
وكذلك آيات اللّه التي ضربها لعباده أمثالا ، فقال عزّ من قائل « 3 » :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ »
وقال سبحانه « 4 » :
« وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ »
.
وقال عزّ وجلّ « 5 » :
« لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى »
. وقال تقدّست أسماؤه « 6 » :
« لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى »
في أمثال هذه الآيات . وكلها بمعنى الدلائل والعلامات الدالة على صنع اللطيف الخبير . ولا وجه لما قاله من جماعة الحروف .
وإن قاله غيره ، فهو قول غير مقبول « 7 » . انتهى ما ساقه أبو القاسم .
وقد اختلف في أصلها على ستة أقوال :
أحدها : أن أصلها أيية كقصبة ، فالقياس في إعلالها أياة ، فتصحّ العين وتعلّ اللام ، ولكن عكسوا شذوذا فأعلّوا الياء الأولى لتحرّكها وانفتاح ما قبلها دون الثانية . وهذا قول الخليل .
هامش
( 1 ) في كتاب التنبيهات : " الأولى " .
( 2 ) كذا في التنبيهات ص 310 . والمعروف أن من شواهدهم قول جرير ( ديوانه ص 275 ) :* عنها ذرا علم قالوا بدا علم *( 3 ) سورة الروم : 30 / 25 .
( 4 ) سورة البقرة : 2 / 259 .
( 5 ) سورة النجم : 53 / 18 .
( 6 ) سورة طه : 20 / 23 .
( 7 ) في التنبيهات : " ولا أعلم أن أحدا قاله سواه ، فإن كان قاله غيره فهو قول غير مقبول .