شغّارة تقذ الفصيل * . . . . . . . . . . . . . البيت
فإنه من غريب شعره « 1 » . وفسّره ، قال : معنى شغّارة أنّها ترفع رجلها للبول .
وقوله : « تقذ الفصيل » ، أي : تدفعه عن الدنوّ إلى الرضاع ليتوفّر اللبن على الحلب . وأراد بتقذه ، أي : تبالغ في إيلامه وضربه ، ومنه الموقوذة .
فأمّا قوله : « فطّارة لقوادم الأبكار » ، فالفطر هو الحلب بثلاث أصابع .
و « القوادم » : الأخلاف .
وإنّما خصّ الأبكار بذلك لأنّ صغر أخلافها يمنع من حلبها ضبّا . والضبّ هو الحلب بالأصابع الأربع ، فكأنه لا يمكن فيها ، لقصر أخلافها ، إلا الفطر . ومعنى البيت تعييره لنساء جرير بأنّهنّ راعيات ، وذلك مما تعيّر به العرب النّساء . ألا ترى إلى قوله قبل هذا البيت :
كم عمّة لك يا جرير وخالة * . . . . . . . . . . . . البيت
كنّا نحاذر أن تضيع لقاحنا * . . . . . . . . . . . . البيت
ثم تلا ذلك بقوله : « شغّارة » .
قال السيد المرتضى رضي اللّه عنه : وعندي أنّ قوله شغّارة ، كناية عن رفع رجلها للزّنى ، وهو أشبه بأن تكون مرادة في هذا الموضع .
ألا ترى أنه قد وصفها بالوله وترك حفظ اللّقاح عند سماعها دعاء يسار .
ويسار : اسم لراع ، فكأنّه وصفها بالوله إلى الزنى والإسراع إليه ، وترك حفظ ما استحفظته من اللقاح . انتهى كلامه .
وترجمة الفرزدق قد تقدّمت في الشاهد الثلاثين « 2 » .
* * * وأنشد بعده « 3 » : ( الكامل )
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " فأما من غرب شعره " . وهو تصحيف صوابه من أمالي المرتضى .
( 2 ) الخزانة الجزء الأول ص 218 .
( 3 ) البيت للأعشى الكبير في ديوانه ص 79 ؛ وأمالي المرتضى 2 / 303 ؛ والدرر 5 / 13 ؛ والكتاب 1 / 183 ؛ -