قال ابن عصفور في « شرح الإيضاح » : وهو ساكن في الأصل ، إلّا أنّه حرّك لالتقاء الساكنين ، وكانت الحركة فتحة اتباعا لما قبلها وطلبا للخفّة ، ولأنّه واقع موقع الماضي مبنيّ على الفتح ، فجعلت حركته كحركته .
وزعم المرزوقي والهروي في « شرح الفصيح » أنّها مصدر . قال الأوّل : شتّان مصدر لم يستعمل فعله . وهو مبنيّ على الفتح ، لأنه موضوع موضع فعل ماض ، وزيد : فاعل له .
وقال الثاني : معنى شتّان البعد المفرط بين الشيئين ، وهو اسم وضع موضع الفعل الماضي ، تقديره : شتّ زيد وعمرو « 1 » ، أي : تشتّتا وتفرّقا جدا .
وسبقهما الزجّاج كما نقل الشارح المحقق عنه .
قال ابن عصفور : وزعم الزجّاج أنه مصدر واقع موقع الفعل جاء على فعلان فخالف أخواته ، فبني لذلك .
فإن قيل : لنا فعلان في المصادر ، قالوا : لوى يلوي ليّانا ، وشنئته شنآنا « 2 » .
وأنت لو وضعت ليّانا وشنآنا موضع الفعل ، لبقيا على إعرابهما ولم يبنيا .
فالجواب : أنّهما مصدران قد استعملا بعد فعلهما وتمكّنا ، فإذا وقعا موقع فعلهما بقيا على إعرابهما ، وليس كذلك شتّان ؛ لأنّك لا تقول شتّ يشتّ شتاتا ، وإنّما استعمل في أوّل أحواله موضوعا موضع الفعل المبنيّ ، فبني لذلك . انتهى .
قال ناظر الجيش في « شرح التسهيل » : مقتضى هذا الجواب أن تبنى المصادر الملتزم إضمار ناصبها ، كسبحان اللّه ومعاذ اللّه . انتهى .
وجوّز المازنيّ تنوين شتان ، قال أبو علي في « التذكرة القصرية » : قال أبو عثمان : سبحان وشتّان يجوز تنوينهما اسمين كانا ، أو في موضعهما . قال أبو علي :
شتّان إذا كان في موضعه ، فهو اسم للفعل ، وهو شتّ بمنزلة صه ، فإن نوّنته فهو نكرة ، وإن لم تنوّنه فهو معرفة .
هامش
( 1 ) كلمة : " وعمرو " . ساقطة من طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . وقد أضيفت في هامش النسخة الشنقيطية بخط ناسخها .
( 2 ) في حاشية طبعة هارون 6 / 285 : " يقال بسكون النون وبفتحها أيضا . وقرئ بهما قوله تعالى :" وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ ".