تقديره أنت ، و « العتيق » مفعوله ، و « ماء » معطوف على العتيق ، وباردا صفة ماء . ومفهومه أنّ العتيق إذا روي بالرفع لم يكن كذب اسم فعل . ولم يبيّن حكمه ، وكأنه ترك شرحه لشهرته بمعنى الإغراء .
وفيه أن كذب سواء نصب ما بعده أو رفع ، بمعنى الإغراء كما في الأمثلة المذكورة في الشرح ، فجعله مع المنصوب دون المرفوع اسم فعل تحكّم لا يظهر له وجه .
على أنّ النصب قد أنكره جماعة وعيّنوا الرفع ، منهم أبو بكر بن الأنباريّ في « رسالة شرح فيها معاني الكذب » على خمسة أوجه ، قال « 1 » :
كذب معناه الإغراء ، ومطالبة المخاطب بلزوم الشيء المذكور ، كقول العرب :
كذب عليك العسل ، ويريدون كل العسل . وتلخيصه « 2 » : أخطأ تارك العسل ، فغلب المضاف إليه على المضاف .
قال عمر بن الخطاب : « كذب عليكم الحجّ ، كذب عليكم العمرة ، كذب عليكم الجهاد : ثلاثة أسفار كذبن عليكم » معناه الزموا الحجّ والعمرة والجهاد .
والمغرى به مرفوع بكذب ، لا يجوز نصبه على الصحّة ، لأنّ كذب فعل لابدّ له من فاعل ، وخبر لابدّ له من محدّث عنه ، والفعل والفاعل كلاهما تأويلهما الإغراء .
ومن زعم أنّ الحجّ والعمرة والجهاد في حديث عمر حكمهنّ النصب لم يصب ، إذ قضى بالخلوّ عن الفاعل .
وقد حكى أبو عبيد عن أبي عبيدة عن أعرابيّ ، أنّه نظر إلى ناقة نضو لرجل ، فقال : كذب البزر والنّوى .
قال أبو عبيد : لم يسمع النصب مع كذب في الإغراء إلّا في هذا الحرف .
قال أبو بكر : وهذا شاذّ من القول ، خارج في النحو عن منهاج القياس ، ملحق بالشواذّ التي لا يعوّل عليها ، ولا يؤخذ بها .
قال الشاعر « 3 » :
هامش
( 1 ) سيذكر هنا البغدادي الوجه الخامس فقط . وانظر ما سيأتي قريبا حوله .
( 2 ) أراد بالتلخيص هنا : التبيين والشرح ، كما يأتي بمعنى الاختصار .
( 3 ) هذه هي رواية ديوانه .