ما حَوْلَهُ »
؟ فقلت له : الفرق بينهما أنّ ذلك في الذي اتساع ، وأنه لم يخل ذلك من دليل يدلّ عليه ملفوظ به . ألا ترى أنّه قال : فلمّا أضاءت ما حوله ! وقال « 1 » :
( الطويل )
* إنّ الذي حانت بفلج دماؤهم *
واللام محمولة على الذي اتساعا ، فلا تحتمل من الاتساع ما يحتمله الأصل . ألا ترى أنّ حملها على الذي اتساع فيها ، حتّى قال أبو عثمان : ليست بمعنى الذي ، ولكنها دالّة على الذي .
وتوالي الاتّساع مرفوض ، وإذا لم يحسن أن يجعل بمنزلة الذي في هذا ، فأن لا تحسن أن تجعل بمنزلة الذي فيه مع تعرّيها من دليل يدلّ عليه أولى ، وإنّ الذي ، لا يسوغ ذلك فيها متعرّية من دليل . اه .
وفيه نظر من وجهين :
الأوّل : أنّ قوله اللام محمولة على الذي اتساعا ممنوع ، فإنّها موضوعة لمعنى الذي ، وفرعيه بالاشتراك ، وليست محمولة على الذي .
الثاني : قوله وتوالي الاتساع مرفوض ، ممنوع أيضا ، فإنّ المجاز وهو من الاتّساع في اللغة ، قد يتجوّز به إلى مجازين أو أكثر .
وكذلك ذهب ابن الشجريّ في « أماليه » إلى أنّ الجمعية مستفادة من لام الجنس ، قال : والشّكور من قوله تعالى « 2 » :
« وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ »
اسم جنس ، والمعنى : وقليلون من عبادي الشكورون .
هامش
( 1 ) هو الإنشاد الرابع عشر بعد الثلاثمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
وهو صدر بيت ؛ وتمامه :* هم القوم كل القوم يا أم خالد *والبيت للأشهب بن رميلة في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 180 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 517 ؛ والكتاب 1 / 187 ؛ ولسان العرب ( فلج ) ؛ والمؤتلف والمختلف ص 33 ؛ والمحتسب 1 / 185 ؛ ومعجم ما استعجم ص 1028 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 482 ؛ والمقتضب 4 / 146 ؛ والمنصف 1 / 67 ؛ وللأشهب أو لحريث بن مخفض في الدرر 1 / 148 . وهو بلا نسبة في الأزهية ص 99 ؛ والدرر 5 / 131 ؛ ورصف المباني ص 342 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 537 ؛ وشرح المفصل 3 / 155 ؛ ومغني اللبيب 1 / 194 ، 2 / 552 .
( 2 ) سورة سبأ : 34 / 13 .