441 - يا شاة من قنص لمن حلّت له حرمت عليّ وليتها لم تحرم
على أنّ « من » عند الكوفيين زائدة .
قال ابن هشام في « المغني » : « من » هنا أيضا نكرة موصوفة بمفرد ، أي : يا شاة إنسان قنص ، على أنه من الوصف بالمصدر للمبالغة .
يريد أنّ قنصا مصدر بمعنى الصيد أريد به اسم الفاعل ، أي : يا شاة إنسان قانص . وأراد بالإنسان نفسه . وهذا تخريج جيد لا مطعن فيه ، والمشهور فيه كما قال الشارح المحقق : « يا شاة ما قنص » بزيادة ما ، وهي رواية شرّاح المعلّقات ، ولم يرو أحد منهم الرّواية الأولى ، فإنّ البيت من معلقة عنترة بن شدّاد العبسيّ .
و « الشاة » هنا : كناية عن المرأة ، والعرب تكنّي عنها بالنعجة أيضا .
وقد أورده صاحب الكشاف برواية « ما » عند قوله تعالى « 1 » :
« إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً »
، على أنّ النعجة استعيرت للمرأة ، كما استعار عنترة للشّاة « 2 » ، فقنص - على هذه الرواية - مصدر بمعنى المفعول ، وهو مجرور بإضافة شاة إليه .
وفي زيادة ما ، وتنكير « قنص » ما يدلّ على أنّها صيد عظيم يغتبط [ بها ] من يحوزها أيّ اغتباط ، فيكون « 3 » في قوله : « حرمت عليّ » الدلالة على التحزّن التامّ على فوات تلك الغنيمة .
قال الخطيب التبريزيّ في شرح هذه المعلقة « 4 » : قوله : « لمن حلّت » ، أي : لمن قدر عليها .
وقوله : « حرمت عليّ » معناه هي من قوم أعداء . ويدلّ على هذا قوله في القصيدة « 5 » : ( الكامل )
هامش
( 1 ) سورة ص : 38 / 23 .
( 2 ) الكشاف 4 / 64 .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " فيكون بالياء " .
( 4 ) شرح المعلقات العشر للتبريزي ص 304 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 343 .
( 5 ) صدر بيت لعنترة ؛ وعجزه :