المفعول ، أي : معدودا ، فتكون صفة مفردة . ف « من » اسم موصوف بمفرد ، كقوله :
* فكفى بنا فضلا على من غيرنا *
ويجوز أن تكون موصوفة بجملة محذوفة ، وذلك أنّ عددا : مفعول مطلق وعامله محذوف ، تقديره : يعدّ عددا بالبناء للمفعول . والجملة صفة من ، أي : إنسانا يعدّ عددا .
وعلى هذا الجواب اقتصر صاحب اللباب ، وابن الشجريّ في « أماليه » ، قال :
زاد الكسائيّ في معاني « من » قسما آخر ، وهو أنّها قد جاءت صلة - يعني زائدة - وأنشد :
* والأثرون من عددا *
وقال غيره : معناه والأثرون من يعدّ عددا ، فحذف الفعل واكتفى بالمصدر منه ، كما تقول : ما أنت إلّا سيرا . ف « من » في هذا القول نكرة موصوفة بالجملة المحذوفة ، فالتقدير : والأثرون إنسانا يعدّ . اه .
وأجاب بهما ابن هشام في « المغني » ، فقال : عددا إمّا صفة لمن على أنه اسم وضع موضع المصدر ، وهو العدّ ، أي : والأثرون قوما ذوي عدد « 1 » ، أي : قوما معدودين . وإما معمول ليعدّ محذوفا صلة ، أو صفة لمن ، و « من » بدل من الأثرون . اه .
وإنّما نصبوا تفسير « من » ، وهو قولهم : إنسانا أو قوما ، لأنّ « من » تمييز .
وعلى قول الكوفيين « من » زائدة و « عددا » هو التمييز .
وفي تخريجهم نظر لا تخفى سماجته ، مع أنّه ليس فيه كبير مدح ؛ فإنّ مراد الشاعر أنّ آل الزّبير سنام المجد والأكثرون عددا ، فإنّ أتباعهم أكثر من أتباع غيرهم عددا ، إلّا أنّهم يعدّون عددا ؛ فإنّ من يعدّ قليل ، والقلّة لا فخر فيها ولا مدح .
وجعل ابن هشام « من » بدلا من « الأثرون » على تقدير الفعل ، لا وجه له ، إذ لا فرق في المعنى بين قولنا : قوما معدودين ، وبين قوما يعدّون . فتأمّل .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " ذوي عد " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني والنسخة الشنقيطية .