فوصف اليومين بالغيمين ، وإنّما يكون الغيم فيهما .
والوجه الآخر : أن تريد في يوم عاصف الريح ، فتحذف الرّيح لأنّها قد ذكرت في أوّل الكلمة ، كقوله « 1 » :
* إذا جاء يوم مظلم الشّمس كاسف *
يريد كاسف الشمس . انتهى .
وقد تقدّم ردّ هذا في كلام أبي حيّان .
وجرّ الجوار لم يسمع إلّا في النعت على القلّة . وقد جاء في التأكيد في بيت على سبيل النّدرة . قال الفراء في « تفسيره » : أنشدني أبو الجرّاح العقيليّ « 2 » :
يا صاح بلّغ ذوي الزّوجات كلّهم * أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذّنب
فاتبع « كلّ » خفض الزّوجات ، وهو منصوب ، لأنّه توكيد لذوي . انتهى « 3 » .
وزعم أبو حيّان في « تذكرته » وتبعه ابن هشام في « المغني » أنّ الفراء سأل أبا الجرّاح فقال : أليس المعنى ذوي الزوجات كلّهم ؟ فقال : بلى ، الذي تقوله خير من الذي نقول « 4 » . ثم استنشده البيت فأنشده بخفض كلّهم . انتهى .
والفراء إنّما نقل هذه الحكاية في بيت ذي الرمّة السابق .
وهذا البيت لأبي الغريب . قال أبو عبيد البكريّ في « شرح أمالي القالي » : هو أعرابيّ له شعر قليل ، أدرك الدولة الهاشميّة .
قال أبو زياد الكلابيّ : كان أبو الغريب عندنا شيخا قد تزوّج ، فلم يولم ، فاجتمعنا على باب خبائه وصحنا « 5 » : ( الرجز )
هامش
( 1 ) مر ذكر البيت كاملا آنفا .
( 2 ) سبق تخريج الشاهد النحوي آنفا .
( 3 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي 8 / 75 : " . . . لأنه نعت لذوي " .
( 4 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي : " من الذي أقول " .
( 5 ) الخبر والرجز في شرح أبيات المغني للبغدادي 8 / 75 .
وفي النسخة الشنقيطية جاء الشطر الثاني من الرجز : " أولم ولو بقرد مجدوع " . ثم صححت بقلم الناسخ بحذف كلمة " ولو " .