تريك سنّة وجه غير مقرفة * ملساء ليس بها خال ولا ندب
و « غير » : نعت لسنّة المنصوبة ، وجرّ للمجاورة . وروي بالنصب أيضا .
قال الفراء : قلت لأبي ثروان ، وقد أنشدني هذا البيت بخفض غير : كيف تقول :
* تريك سنّة وجه غير مقرفة *
قال :
* تريك سنّة وجه غير مقرفة *
بنصب غير . قلت له : فأنشد بخفض غير ، فخفض غير ، فأعدت عليه القول فقال : الذي تقول أنت أجود ممّا أقول أنا . وكان إنشاده على الخفض « 1 » .
انتهى .
قيل : ومنه قوله تعالى « 2 » :
« اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ »
، لأنّ عاصف من صفة الريح لا من صفات اليوم . وهذا القول للفرّاء . قال : لما جاء العاصف بعد اليوم أتبعته إعراب اليوم ، وذلك من كلام العرب ، أن يتبعوا الخفض [ الخفض ] « 3 » إذا أشبهه .
قال أبو حيان في « تذكرته » : قد أوّلت هذه الآية . أقول : أوّلها الفرّاء بتأويلين : أوّلهما وهو جيّد . قال : جعل العصوف تابعا لليوم في إعرابه ، وإنّما العصوف للريح . وذلك جائز على جهتين :
إحداهما : أنّ العصوف وإن كان للريح فإنّ اليوم يوصف به ، لأنّ الريح فيه تكون ، فجاز أن تقول يوم عاصف ، كما تقول : يوم بارد ، ويوم حارّ .
وقد أنشدني بعضهم : ( الرجز )
* يومين غيمين ويوما شمسا *
هامش
( 1 ) النص في شرح أبيات المغني 8 / 74 ؛ لكن النقل فيه معكوس ، فلقد جاءت رواية النصب - غير - قبل رواية الجر - غير - .
( 2 ) سورة إبراهيم 14 / 18 .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي 8 / 74 .