تقدّمت ترجمته في الشاهد التاسع والأربعين بعد المائة « 1 » ، مدح بها عديّ بن فزارة ، وعيينة بن حصن ، وحذيفة بن بدر ، فقال بعد تسعة أبيات « 2 » من الغزل « 3 » :
فأبلغ عامرا عنّي رسولا * رسالة ناصح بكم حفيّ
فإيّاكم وحيّة بطن واد * حديد النّاب ليس لكم بسيّ
« 4 »
فحلّوا بطن عقمة واتّقونا * إلى نجران في بلد رخيّ
فكم من دار حيّ قد أباحت * لقومهم رماح بني عديّ
فما إن كان عن ودّ ولكن * أباحوها بصمّ السّمهريّ
« 5 » وبعد هذا خمسة أبيات أخر .
وقوله : « فأبلغ عامرا » الخ ، قال أبو عمرو : يعني عامر بن صعصعة ، وهو أبو قبيلة . والرسول : الرّسالة . انتهى .
فيكون على هذا قوله رسالة ناصح بدلا من « رسولا » ، وأجود منه أن يكون رسولا حالا من ضمير أبلغ . و « ألحفيّ » ، بالحاء المهملة ، هو المشفق اللطيف .
وقوله : « فإيّاكم وحية » الخ . « إيّاكم » محذّر ، و « حية » محذّر منه ، وهما منصوبان بفعلين ، أي : أبعدوا أنفسكم واحذروا الحية . وأراد الحطيئة بالحية نفسه ، يعني أنه يحمي ناحيته ويتّقى منه ، كما يتّقى من الحية الحامية لبطن واديها المانعة منه .
و « الوادي » : المطمئن من الأرض .
هامش
( 1 ) الخزانة الجزء الثاني ص 357 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " من بعد تسعة أبيات " .
( 3 ) الأبيات في ديوان الحطيئة ص 139 .
( 4 ) البيت للحطيئة في جمهرة اللغة ص 1310 ؛ والخصائص 3 / 220 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 430 ؛ وشرح المفصل 2 / 85 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 155 ؛ ولسان العرب ( سوا ) . وهو بلا نسبة في الصاحبي في فقه اللغة ص 138 ؛ والمنصف 2 / 2 .
( 5 ) في طبعة بولاق : " السّمهري " بضم السين ، وهو خطأ صوبناه من ديوانه واللسان ( سمهر ) .
والسمهري : الرماح المنسوبة إلى سمهر ، وكان مثقفا للرماح . والصم : جمع أصم . وهو السمهري ، القنا الصلاب .
أراد : لم يبيحوها عن مودة ، ولكن أباحوها بالرماح السمهرية .