التذكير والتأنيث ، وهذا البيت يرد عليه ؛ فإنّ « هموز » نعت الحيّة المنصوبة . وجرّ لمجاورته لأحد المجرورين ، وهو بطن أو واد « 1 » .
وعيّنه ابن جنّي في « شرح تصريف المازني » فقال : جرّ هموز لمجاورته لواد مع اختلاف المضاف والمضاف إليه تذكيرا وتأنيثا ؛ فإنّ حيّة مؤنث وما بعدها مذكر .
وفيه أنّ كلّا من الحيّة وما بعدها مذكر .
أما الحية فقد قال صاحب الصحاح : الحية للذكر والأنثى ، وإنما دخله الهاء لأنه واحد من جنس ، كبطّة ودجاجة . وفلان حيّة ذكر . على أنّه قد روي عن العرب :
رأيت حيا على حيّة ، أي : ذكرا على أنثى . انتهى .
أما البطن فقد قال صاحب الصحاح أيضا : البطن خلاف الظهر ، وهو مذكر ، وحكى أبو حاتم عن أبي عبيدة أن تأنيثه لغة . انتهى .
وأما الوادي فهو مذكر لا غير ، فيجوز للخليل أن يدعي توافق المضاف والمضاف إليه تذكيرا بجعل الحية للواحد المذكر من الجنس ؛ وكذلك هموز فإنّه فعول يوصف به المذكر والمؤنث ، اللهمّ إلّا أن يكتفي « س » للتّخالف بالتأنيث والتذكير اللفظيّين . وهذا وسيبويه لم يستشهد بهذا البيت ، وإنّما استشهد بقول العجاج « 2 » :
( الرجز )
* كأنّ نسج العنكبوت المرمل *
ووجه الاستدلال منه أنّ العنكبوت مؤنث والمرمل مذكر ، لأنّه وصف للنّسج ، فقد اختلفا تأنيثا وتذكيرا . وللخليل أن يمنع هذا أيضا فإنّ العنكبوت قد جاء مذكرا أيضا ، نقل ذلك عن العرب .
وأنشدوا « 3 » : ( الوافر )
هامش
( 1 ) كذا في طبعة بولاق . وفي النسخة الشنقيطية : " بطن وواد " .
( 2 ) الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 243 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 495 ؛ والكتاب 1 / 437 ؛ ولسان العرب ( رمل ) ؛ ولبكير بن عبد الربعي في شرح شواهد المغني 1 / 434 . وهو بلا نسبة في أسرار العربية ص 338 ؛ والإنصاف ص 605 ؛ وتاج العروس ( عنكب ) ؛ وتهذيب اللغة 15 / 206 ؛ والخصائص 3 / 221 ؛ وكتاب العين 8 / 266 ؛ ولسان العرب ( عنكب ) ؛ ومجمل اللغة 2 / 423 ؛ والمخصص 17 / 17 ؛ ومقاييس اللغة 2 / 442 .
( 3 ) البيت بلا نسبة في تاج العروس ( عنكب ، هطل ) ؛ وتهذيب اللغة 3 / 309 ؛ وديوان الأدب 1 / 329 ؛ -