على هطّالهم منهم بيوت * كأنّ العنكبوت هو ابتناها
وعلى تسليم أنّها في البيت مؤنثة فإنّه تأنيث ليس بعلامة ، إذ ليس مؤنثا بالتاء ولا بإحدى الألفين المقصورة والممدودة ، فأشبه التذكير إذ لم يظهر فيه من التنافر ما يظهر في التثنية .
وقد استدلّ لسيبويه بعضهم بقراءة يحيى بن وثاب والأعمش « 1 » :
« إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ »
بجر المتين وردّ هذا أيضا باحتمال أن يكون المتين صفة للقوّة ، لأنّها في معنى السبب فذكّر على المعنى ، فلا يكون من باب الخفض على الجوار .
وهذا نصّ سيبويه في باب النعت : وقال الخليل رحمه اللّه لا يقولون إلّا : هذان جحرا ضبّ خربان ، من قبل أنّ الضب واحد والجحر جحران ، وإنّما يغلطون إذا كان الآخر بعدّة الأول وكان مذكّرا مثله أو مؤنثا .
وقالوا : هذه جحرة ضباب خربة ، لأنّ الضّباب مؤنثة ، ولأنّ الجحرة مؤنثة والعدّة واحدة ، فغلطوا . وهذا قول الخليل رحمه اللّه . ولا نرى هذا والأوّل إلّا سواء ، لأنّه إذا قال : هذا حجر ضبّ متهدّم ، ففيه من البيان أنّه ليس بالضبّ مثل ما في التثنية من البيان ، أنّه ليس بالضبّ .
قال العجاج :
* كأنّ نسج العنكبوت المرمل *
والمرمل مذكر والعنكبوت مؤنث . هذا كلام سيبويه .
وقول الشارح المحقق : وقال بعض البصريين : إنّ التقدير : هذا جحر ضبّ خرب جحره الخ ، هذا تخريج ابن جنّي في « الخصائص » قال فيه : الأصل هذا جحر ضبّ خرب جحره ، حذف الجحر المضاف إلى الهاء وأقيمت الهاء مقامه فارتفعت ، لأنّ المضاف المحذوف كان مرفوعا ، فلما ارتفعت استتر الضمير
هامش
- ولسان العرب ( عنكب ، هطل ) ؛ والمخصص 17 / 17 ؛ ومعجم البلدان ( هطال ) .
وفي معجم البلدان : " الهطال - بتشديد الطاء - من هطل الغمام إذا سح : اسم جبل " . وأنشد البيت .
( 1 ) سورة الذاريات : 51 / 58 .