وتحريكها ، فيسمع منها صوت ، وهذا ممّا يزيدها نفورا . وقع مثله في شعر صخر بن حبناء ، يخاطب أخاه المغيرة : ( الوافر )
تجنّيت الذّنوب عليّ جهلا * لقد أولعت ويحك بالتّجنّي
كأنّك إذ جمعت المال عير * يقعقع خلف رجليه بشنّ
ومنه المثل « 1 » : « فلان ما يقعقع له بالشّنان » يضرب لمن لا يتّضع لما ينزل به من حوادث الدهر ، ولا يروعه ما لا حقيقة له .
وقال الزمخشريّ في « المستقصى » : يضرب للرّجل الشّرس الصّعب ، أي : لا يهدّد ولا ينزع .
وقال الحجاج على منبر الكوفة : « إنّي واللّه يا أهل العراق ما يقعقع لي بالشّنان » .
وهذا البيت من قصيدة للنابغة الذبياني . قال ابن السيرافيّ في « شرح أبيات سيبويه » : سبب هذا الشعر أنّ بني عبس قتلوا رجلا من بني أسد « 2 » ، فقتلت بنو أسد رجلين من بني عبس ، فأراد عيينة بن حصن الفزاريّ أن يعين بني عبس عليهم ، وينقض الحلف الذي بين بني ذبيان ، وبين بني أسد ، فقال له النابغة : أتخذل بني أسد وهم حلفاؤنا وناصرونا ، وتعين بني عبس عليهم . انتهى .
وهذه أبيات من القصيدة بعد ثمانية أبيات من أوّلها « 3 » : ( الوافر )
أتخذل ناصري وتعزّ عبسا * أيربوع بن غيظ للمعنّ
« 4 »
كأنّك من جمال بني أقيش * يقعقع خلف رجليه بشنّ
تكون نعامة طورا وطورا * هويّ الرّيح تنسج كلّ فنّ
هامش
( 1 ) المثل في لسان العرب ( قعع ) .
( 2 ) وفي ديوان النابغة الذبياني ص 125 في تقديم القصيدة : " وقال النابغة - في رواية الطوسي - حين قتلت بنو عبس نضلة الأسدي ، وقتلت بنو أسد منهم رجلين ، فأراد عيينة عون بني عبس ، أن يخرج بني أسد من حلف بني ذبيان " .
( 3 ) ديوان النابغة الذبياني ص 126 - 129 .
( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " بن قيظ " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه .
والبيت للنابغة في جمهرة اللغة ص 1316 ؛ وشرح المفصل 3 / 61 .