وشدّ أخي [ عليه ] فقتله ، فأيّنا قتلت أدركت ثأرك ، إلا أنّا لم نسلب أخاك .
قال : فما فعلت فرسه السماء ، قال : ها هي ، [ تلك ] خذها . فأخذها فرجع ، فلما كان في العام المقبل غزاهم صخر وهو على فرسه السماء ، فقال : أخاف أن يعرفوني ويعرفوا غرّة السماء ، فيتأهبوا . فحمّم غرّتها « 1 » .
فلما أشرف على الحي ، رأوها ، فقالت فتاة منهم : هذه واللّه السماء ! فنظر هاشم فقال « 2 » : السماء غرّاء وهذه بهيم ! فلم يشعروا إلّا والخيل عليهم ، فاقتتلوا ، فقتل صخر دريدا ، وأصاب بني مرّة فقال « 3 » : ( الكامل )
ولقد قتلتكم ثناء وموحدا * وتركت مرّة مثل أمس المدبر
ولقد دفعت إلى دريد طعنة * نجلاء تزغل مثل عطّ المنحر
« 4 » « تزغل » : تخرج الدم قطعا قطعا . قال : والزّغلة : الدفعة الواحدة من الدّم والبول .
وقال صخر أيضا فيمن قتل من بني مرّة « 5 » : ( الوافر )
قتلت الخالدين به وبشرا * وعمرا يوم حوزة وابن بشر
ومن شمخ قتلت رجال صدق * ومن بدر فقد أوفيت نذري
ومرّة قد صبحناها المنايا * فروّينا الأسنّة غير فخر
ومن أفناء ثعلبة بن سعد * قتلت وما أبيئهم بوتر
« 6 »
ولكنّا نريد هلاك قوم * فنقتلهم ونشريهم بكسر
« 7 »
هامش
( 1 ) حممها : سوّدها .
( 2 ) في الأغاني : " فنظروا فقالوا " .
( 3 ) البيتان لصخر بن عمرو بن الشريد وخبرها في الأغاني 15 / 100 . وهما في العقد الفريد 5 / 165 ؛ واللسان ( دبر ، زعل )
( 4 ) في طبعة بولاق : " غط المنخر " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني واللسان .
والعط : الشق . والمنحر : موضع النحر .
( 5 ) الأبيات لصخر بن عمرو في الأغاني 15 / 101 ؛ والعقد الفريد 5 / 166 .
( 6 ) أفناء القبائل : أخلاطها . ويقال : أبأت فلانا بفلان : قتلته به .
( 7 ) الكسر - بفتح الكاف - : أخس القليل .