وقال أبو عبيدة : ثم إنّ هاشم بن حرملة خرج غازيا ، فلما كان ببلاد جشم بن بكر بن هوازن نزل منزلا [ وأخذ صفنا ] « 1 » ، وخلا لحاجته بين شجر ، ورأى غفلته قيس بن الأمرار « 2 » الجشميّ ، فتبعه وقال : هذا قاتل معاوية ، لا نجت نفسي إن نجا « 3 » ! فلما قعد لحاجته تكمّن له « 4 » بين الشجر ، حتى إذا كان خلفه أرسل عليه معبلة « 5 » فقتله .
فقالت الخنساء في ذلك « 6 » : ( الوافر )
فداء الفارس الجشميّ نفسي * وأفديه بمن لي من حميم
خصصت بها أخا الأمرار قيسا * فتى في بيت مكرمة كريم
« 7 »
أفدّيه بكلّ بني سليم * بظاعنهم وبالأنس المقيم
كما من هاشم أقررت عيني * وكانت لا تنام ولا تنيم
انتهى كلام الأغاني « 8 » .
وروى الأخفش في « ديوان الخنساء » عن ابن الأعرابي ، أنّ قيسا كان رجلا راعيا ، فأغار عليه هاشم بن حرملة فأخذهم ، وقال : أتيتكم بهذا الراعي وغنمه .
فاغتفله الراعي ، فرماه فقتله .
وللخنساء مراث كثيرة في أخيها معاوية وصخر .
والسماء التي هي اسم فرس معاوية هي بلفظ السماء خلاف الأرض .
وقد روى ابن عبد ربّه في « العقد الفريد » « 9 » عن أبي عبيدة أيضا خبر مقتل معاوية
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من الأغاني . والصفن - بضم الصاد - : وعاء مثل الدلو أو الركوة يتوضأ بها .
( 2 ) في الأغاني : " ابن الأصور الجشمي " .
( 3 ) في الأغاني والعقد الفريد : " لا وألت نفسي إن وأل " .
( 4 ) في الأغاني : " تقتر له " . وفي العقد : " كمن له عمرو بن قيس " .
( 5 ) المعبلة - بكسر الميم - : نصل طويل عريض ، وجمعه معابل .
( 6 ) الأبيات للخنساء في ديوانها ص 129 ؛ والأغاني 15 / 102 - 103 .
( 7 ) في طبعة بولاق : " حضضت " . وهو تصحيف صوابه من ديوانها والأغاني .
( 8 ) الأغاني 15 / 103 .
( 9 ) العقد الفريد 5 / 163 - 166 في يومي حوزة .