قالت : ورأيت رجلا ليس يبرح وسطهم « 1 » إذا نادوه رفعوا له أصواتهم . قال :
ذلك عباس الأصمّ .
قالت : ورأيت رجلا طويلا يكنونه أبا حبيب ، ورأيتهم أشدّ شيء له توقيرا .
قال : ذاك نبيشة بن حبيب « 2 » .
قالت : ورأيت شابا جميلا له وفرة حسنة . قال : ذلك العباس بن مرداس .
قالت : ورأيت شيخا له ضفيرتان ، فسمعته يقول لمعاوية : بأبي أنت ، أطلت الوقوف . قال : ذلك عبد العزّى زوج الخنساء أخت معاوية .
قال : فنادى هاشم في قومه وخرج ، وزعم أنّ المريّ « 3 » لم يخرج إليهم ، إلا في عدّتهم من بني مرّة . قال : فلم يشعر السّلميّون حتى طلعوا عليهم فثاروا إليهم فلقوهم ، فقال لهم خفاف : لا تنازلوهم رجلا رجلا ، فإنّ خيلهم تثبت للطّراد وتحمل ثقل السلاح ، وخيلكم قد أنهكها الغزو ، وأصابها الحفاء .
قال : فاقتتلوا ساعة ، فانفرد هاشم ودريد ابنا حرملة لمعاوية ، فاستطرد له أحدهما ، فشدّ معاوية عليه وشغله ، واغترّه الآخر فطعنه فقتله . واختلفوا أيّهما استطرد له وأيّهما قتله . وكانت بالذي استطرد له طعنة طعنه إيّاها معاوية ، ويقال :
هو هاشم وقال آخرون : بل دريد أخو هاشم .
قال : وشدّ خفاف بن ندبة على مالك بن حمار « 4 » سيد بني شمخ بن فزارة ، فقتله .
ولما دخل الشهر الحرام من السنة المقبلة خرج صخر أخو معاوية حتى أتى بني مرّة ، فوقف على ابني حرملة ، فإذا أحدهما به طعنة في عضده زعم خفاف في شعره أنه هاشم .
فقال صخر : أيّكما قتل أخي معاوية ؟ فسكتا [ فلم يحيرا إليه شيئا ] . ثم قال الصحيح للجريح : ما لك لا تجيبه ؟ فقال : وقفت له فطعنني هذه الطعنة في عضدي ،
هامش
( 1 ) قولها : " ليس يبرح وسطهم " . ساقط من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) من قولها : " رجلا طويلا يكنونه . . . بن حبيب " . ساقط من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) في الأغاني : " وزعم المريّ أنه لم . . . " .
( 4 ) في طبعة بولاق : " بن حماد " بالدال . وهو تصحيف صوابه من الأغاني 15 / 90 .