إنّ حرف الإطلاق حرف مد يتولد من إشباع حركة الروي ، فلا وجود له إلّا بعد تحريك الرويّ ، فإذن لم يلتق ساكنان . اه .
وقد أعاد ابن هشام هذا الكلام في « شرح شواهده » فقال : الشاهد في قوله قدني بإلحاق النون . وأمّا قدي فقال الشارح - يعني ابن الناظم - وغيره : إنّه شاهد على ترك النون . وليس كما قالوا ، لجواز أن يكون أصله قد ، ثم ألحق ياء للقافية ، وكسر الدال للساكنين .
وإنما شاهد الحذف قوله « 1 » : ( الطويل )
* قدي الآن من وجد على هالك قدي *
والشاهد في قد الأولى . فأما الثانية فمحتملة لما ذكرنا اه .
ولا يخفى فساد قوله « ثم ألحق ياء للقافية » ، فإنّها دالية لا يائية .
وقوله : « من نصر الخبيبين » ، « من » متعلقة ب « قدني » ، لأنه بمعنى لأكتف كما حققه الشارح في باب اسم الفعل . وذهب بعضهم إلى أنّ قدني مبتدأ بمعنى حسبي ، والجار والمجرور خبره ، وأنّ المعنى حسبي من نصرة هذين الرجلين ، أي : لا أنصرهما بعد « 2 » .
قال ابن هشام في « شرح شواهده » : ويجوز أن يكون النصر هنا بمعنى العطية ، كقول بعض السؤال : « من ينصرني ينصره اللّه » وخرج عليه قوله تعالى « 3 » :
« مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ »
وعلى هذا فالإضافة للفاعل : ويرجح الأول أنه لم يفرد أبا خبيب بالذكر ، وإنما يكون العطاء غالبا من وليّ الأمر . اه .
و « الخبيبين » قيل مثّنى خبيب ؛ وقيل : جمع خبيب . فعلى الأول الباء الثانية
هامش
( 1 ) عجز بيت ؛ وصدره :* فأقسمت لا آسى على أثر هالك *والبيت بلا نسبة في الحماسة برواية الجواليقي ص 252 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 491 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 184 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 896 .
وقدي : حسبي .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " أي لا أنصره بعد " .
( 3 ) سورة الحج : 22 / 15 .