واستشهد لقط بما روي في الحديث من قوله « 1 » : « قطي قطي بعزّتك » يروى بسكون الطاء وبكسرها مع الياء وبدونها .
وقال في الألفية : ( الرجز )
وفي لدنّي لدني قلّ وفي * قدني وقطني الحذف أيضا قد يفي
قال الشاطبي : قوله قلّ دليل على أنّ هذا جائز عنده في الكلام لا مختصّ بالشعر .
وهذا دأبه في النظم ، إنما يعبّر بلفظ القلّة عما جاء في النثر . وهو ثابت بقراءة نافع وأبي بكر . ونبه بذلك على مخالفة ظاهر كلام سيبويه .
قال في « شرح التسهيل » : وزعم سيبويه أن عدم لحاقها من الضّرورات .
وليس كذلك ، بل هو جائز في الكلام الفصيح ، كقراءة نافع « 2 » :
« قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً »
بالتخفيف .
ثم قال الشاطبيّ : وقوله : وفي قدني وقطني الحذف أيضا قد يفي ، يريد أنّ حذف نون الوقاية فيهما قد يأتي . وإتيانه بقد يفي ، إشعار بأنّه مسموع في الكلام ، بل قد يكثر كثرة ما ، إذ معنى يفي يكثر ، أي : إنّه يكثر في السّماع « 3 » ، فلا يكون معدودا في الشواذ ، ولا في الضرائر . وهذا تنكيت منه على سيبويه ، ومن قال بقوله : أنّ عدم اللحاق يختصّ بالشعر . اه .
وقد تبعه ابن هشام في « شرح شواهده » قال : إذا جرّت الياء بلدن أو قط أو قد ، فالغالب إثبات النون حفظا للسكون ، وقد يترك . ودليله في لدن قوله تعالى :
« قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً »
قرئ مخففا ومشددا .
وأما قول سيبويه : إنّ ترك النون مع لدن ضرورة فمردود بالقراءة ، ولا يقال إنّها جاءت على من يقول لد ، وتكون النون للوقاية ، لأنه لا وجه حينئذ لدخول النون ؛ إذ لا سكون فيحفظ .
ودليله في قد قوله :
* قدني من نصر الخبيبين قدي *
هامش
( 1 ) الحديث في ذكر النار . انظر في ذلك اللسان ( قطط ) . وفيها روايات متعددة .
( 2 ) سورة الكهف : 18 / 76 .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " يكثر أنه يكثر في السماع " بإسقاط " أي " .