على أنّ هذا ضرورة ، والقياس قدني بالنون .
قال سيبويه : وسألته رحمه اللّه ، يعني الخليل بن أحمد ، عن قولهم قطني ومنّي وعنّي ولدنّي ما بالهم جعلوا علامة المجرور هاهنا كعلامة المنصوب ؟ فقال : إنّه ليس من حرف تلحقه ياء الإضافة ، إلّا كان متحرّكا مكسورا ، ولم يريدوا أن يحرّكوا الطاء ولا النونات ، لأنّها لا تذكر أبدا ، إلّا وقبلها حرف متحرّك مكسور ، وكانت النون أولى ، لأنّ من كلامهم أن تكون النون والياء علامة المتكلم ، فجاؤوا بالنّون لأنها إذا كانت مع الياء لم تخرج هذه العلامة من علامات الإضمار ، وكرهوا إن يجيئوا بحرف غير النون فيخرجوا من علامات الإضمار .
وإنّما حملهم على أن لم يحركوا « 1 » الطاء والنونات كراهية أن يشبه الأسماء نحو :
يد ، وهن . وأمّا ما يحرك آخره فنحو مع ولد ، كتحريك أواخر هذه الأسماء ، لأنّه إذا تحرك آخره فقد صار كأواخر الأسماء ، فمن ثمّ لم يجعلوها بمنزلتها . فمن ذلك معي ولدي في مع ولد « 2 » . وقد جاء في الشعر قدي .
قال الشاعر :
* قدني من نصر الخبيبين قدي *
لما اضطرّ شبّهه بحسبي وهني ، لأنّ ما بعد حسب ، وهن مجرور ، كما أنّ ما بعد قط مجرور « 3 » ، فجعلوا علامة الإضمار فيهما سواء ، كما قال : ليتي حيث اضطرّ .
انتهى كلام سيبويه .
وردّه صاحب الكشاف والبيضاويّ عند قوله تعالى « 4 » :
« قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً »
على قراءة نافع بتحريك نون لدن والاكتفاء بها عن نون الوقاية ، كما في :
* قدني من نصر الخبيبين قدي *
وعند ابن مالك نون الوقاية في قدني وقطني غير لازمة ، بل يجوز ذكرها وحذفها .
هامش
( 1 ) في الكتاب : " على أن لا يحركوا " .
( 2 ) في الكتاب : " ولدي في ولد " بإسقاط : " مع " .
( 3 ) في الكتاب : " كما أن ما بعد قد مجرور " .
( 4 ) سورة الكهف : 18 / 76 .