فحيّيت إذ فاجأتها فتولّهت * وكادت بمرفوع التّحيّة تجهر « 1 »
فقالت وعضّت بالبنان فضحتني * وأنت امرؤ ميسور أمرك أعسر
أريتك إذ هنّا عليك ألم تخف * رقيبا وحولي من عدوّك حضّر
فقلت كذاك الحبّ قد يحمل الفتى * على الهول حتّى يستقاد فينحر « 2 »
فو اللّه ما أدري أتعجيل حاجة * سرت بك أم قد نام من كنت تحذر
فقلت لها بل قادني الحبّ والهوى * إليك وما نفس من النّاس تشعر
فقالت وقد لانت وأفرخ روعها * كلاك بحفظ ربّك المتكّبر « 3 »
فأنت أبا الخطّاب غير منازع * عليّ أمير ما مكثت مؤمّر
فبتّ قرير العين أعطيت حاجتي * أقبّل فاها في الخلاء فأكثر
فيا لك من ليل تقاصر طوله * وما كان ليلي قبل ذلك يقصر
ويالك من ملهى هناك ومجلس * لنا لم يكدّره علينا مكدّر
يمجّ ذكيّ المسك منها مفلّج * نقيّ الثّنايا ذو غروب مؤشّر « 4 »
يرفّ إذا تفترّ عنه كأنّه * حصى برد أو أقحوان منوّر « 5 »
وترنو بعينيها إليّ كما رنا * إلى ظبية وسط الخميلة جؤذر « 6 »
فلمّا تقضّى اللّيل إلّا أقلّه * وكادت توالي نجمه تتغوّر
أشارت بأنّ الحيّ قد حان منهم * هبوب ولكن موعد لك عزور « 7 »
فما راعني إلّا مناد تحمّلوا * وقد شقّ معروف من الصّبح أشقر
هامش
( 1 ) تولهت : تكلفت الوله وأظهرته ، والوله : الحزن وذهاب العقل ، والتحير من شدة الخوف .
( 2 ) هذا البيت لم يرد في مطبوعة ديوانه .
( 3 ) أفرخ روعها : أي ذهب فزعها .
( 4 ) مفلج : أراد به ثغرها . والثنايا : جمع ثنية ، وهي الأسنان في مقدمة الفم . والغروب : حدة الأسنان ورقتها .
( 5 ) تفتر : أي تظهره ، وأراد الفم . والبرد : حب الغمام الأبيض . والأقحوان : نبت طيب الريح . ومنور : أي ظهر نوره .
( 6 ) ترنو : تديم النظر . والخميلة : الشجر الكثيف الملتف . والجؤذر : ولد البقرة الوحشية .
( 7 ) عزور : مكان بعينه ، وهو ثنيه الجحفة ، وموضع بمكة .