الأزرق « 1 » أتى ابن عباس رضي اللّه عنه يوما ، فجعل يسأله حتى أملّه ، فجعل ابن عباس يظهر الضّجر ، وطلع عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة على ابن عباس وهو يومئذ غلام ، فسلّم وجلس ، فقال له ابن عبّاس : ألا تنشدنا شيئا من شعرك ؟ فأنشده « 2 » :
( الطويل )
أمن آل نعم أنت غاد فمبكر * غداة غد أم رائح فمهجّر
حتّى أتمها وهي ثمانون بيتا ، فقال له ابن الأزرق : للّه أنت يا ابن عبّاس أنضرب إليك أكباد الإبل نسألك عن الدين فتعرض ، ويأتيك غلام من قريش فينشدك سفها فتسمعه ؟ ! فقال : تاللّه ما سمعت سفها . فقال ابن الأزرق : أما أنشدك « 3 » :
( الطويل )
رأت رجلا أيما إذا الشّمس عارضت * فيخزى وأمّا بالعشيّ فيخسر
فقال : ما هكذا ؟ قال : إنما قال :
* فيضحى وأما بالعشيّ فيخصر *
قال : أو تحفظ الذي قال ؟ قال : واللّه ما سمعتها إلّا ساعتي هذه ، ولو شئت أن أردّها لرددتها ، قال : فارددها . فأنشده إيّاها . وروى الزّبيريون أن نافعا قال له : ما رأيت أروى منك قطّ ! فقال ابن عبّاس : ما رأيت أروى من عمر ، ولا أعلم من علي . انتهى كلام المبرد .
وفي هذه القصيدة أبيات شواهد في هذا الشّرح وغيره ، لا بأس بإيرادها هنا .
وهي هذه « 4 » :
هامش
( 1 ) نافع بن الأزرق ، رأس من الخوارج ، وإليه تنسب " الأزارقة " .
( 2 ) البيت لعمر ربيعة في ديوانه ص 92 ؛ والكامل في اللغة 2 / 168 . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 326 .
( 3 ) هو الإنشاد الثامن والسبعون في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لعمر ربيعة في ديوانه ص 94 ؛ والأزهية ص 148 ؛ والأغاني 1 / 81 ، 82 ، 9 / 88 ؛ والدرر 5 / 108 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 360 ؛ وشرح شواهد المغني ص 174 ؛ والكامل في اللغة 2 / 169 ؛ والمحتسب 1 / 284 ؛ ومغني اللبيب 1 / 55 ، 56 ؛ والممتع في التصريف 1 / 375 . وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 20 ؛ والجنى الداني ص 527 ؛ ورصف المباني ص 99 ؛ وشرح الأشموني 3 / 608 ؛ ولسان العرب ( ضحا ) ؛ وهمع الهوامع 2 / 67 .
( 4 ) الأبيات من مطولة في ديوانه ص 92 - 103 .