يضيء كضوء سراج السّلي * ط لم يجعل اللّه فيه نحاسا
« 1 » و « النّحاس » : الدخان ، وذلك معدوم في الزّيت ، وأمّا الشيرج فكثير الدخان .
هجاه بذلك إذ جعله من أهل القرى المستخدمين لإقامة عيشهم « 2 » ، ونفاه عما عليه العرب من الانتجاع والحرب .
والبيت من أبيات للفرزدق ، وهي « 3 » : ( الطويل )
ستعلم يا عمرو بن عفرى من الذي * يلام إذا ما الأمر عيّت عواقبه
فلو كنت ضبّيّا صفحت ولو سرت * على قدمي حيّاته وعقاربه
ولكن ديافيّ أبوه وأمّه * بحوران يعصرن السّليط أقاربه
ولمّا رأى الدّهنا رمته حبالها * وقالت ديافيّ مع الشام جانبه
فإن تغضب الدّهنا عليك فما بها * طريق لزيّات تقاد ركائبه
تضنّ بمال الباهليّ كأنّما * تضنّ على المال الذي أنت كاسبه
وإنّ امرأ يغتابني لم أطأ له * حريما ولا تنهاه عنّي تجاربه « 4 »
كمحتطب يوما أساود هضبة * أتاه بها في ظلمة اللّيل حاطبه
أحين التقى ناباي وابيضّ مسحلي * وأطرق إطراق الكرا من أحاربه « 5 »
روى صاحب الأغاني « 6 » بسنده عن محمّد بن سلّام قال :
أتى الفرزدق عبد اللّه بن مسلم الباهليّ فسأله ، فثقل عليه الكثير وخشيه في القليل ، وعنده عمرو بن عفراء الضبّيّ راوية الفرزدق [ وقد كان هجاه جرير ، لروايته
هامش
( 1 ) البيت للنابغة الجعدي في تاج العروس ( نحس ، سلط ) ؛ وجمهرة اللغة ص 536 ؛ ولسان العرب ( نحس ، سلط ) . وهو بلا نسبة في كتاب العين 3 / 144 ؛ وتهذيب اللغة 4 / 320 .
سراج الذبال : جمع ذبالة - بضم الذال - وهي الفتيلة ، والرواية : سراج السليط ، وهو الزيت الجيد ، أو : هو دهن السمسم .
( 2 ) في طبعة بولاق : " عيسهم " . بالمهملة ، وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) الأبيات للفرزدق في ديوانه ص 50 - 51 . وسيروي البغدادي لاحقا مناسبة القصيدة .
( 4 ) في طبعة بولاق : " عنه تجاربه " . وهو تصحيف صوابه من ديوان الفرزدق والنسخة الشنقيطية .
( 5 ) البيت للفرزدق في لسان العرب ( كرا ) .
( 6 ) الأغاني 21 / 301 .