وقال ابن خلف وصاحب العباب :
سبب هذا الشعر أنّ عمرو بن عفراء الضبيّ قال لعبد اللّه بن مسلم « 1 » الباهليّ :
[ وقد أعطى ] الفرزدق خلعة « 2 » ، وحمله على دابّة وأمر له بألف درهم ، فقال له عمرو بن عفراء : ما يصنع الفرزدق بهذا الذي أعطيته ، إنّما يكفي الفرزدق ثلاثون درهما ، يزني بعشرة ، ويأكل بعشرة ، ويشرب بعشرة . فهجاه الفرزدق بهذا .
انتهى .
وكذا رأيته في « شرح ديوانه للحسن السكريّ من رواية ابن حبيب » .
وقوله : « ستعلم يا عمرو » الخ ، هذا تهديد . وعفراء بالمدّ ، قصر ضرورة فكتب بالياء ، وهي أمّه . وعيّ : بمعنى لم يهتد لوجهه .
وقوله : « فلو كنت ضبيّا » الخ ، نفاه عن قبيلته لكونه سكن القرى ، ولم يكن على طريقة العرب .
وقوله : « ولما رأى الدّهنا » الخ ، « الدّهنا » يمدّ ويقصر ، وهو موضع ببلاد تميم . و « حبالها » : أسبابها .
و « ديافيّ » بتقدير هو ديافيّ ، وجملة : « مع الشام جانبه » صفة له ، وجواب لما محذوف ، والتقدير سكن الشام ونحوه . وقال الحسن السكّريّ : الواو هنا مقحمة في وقالت ، لا موضع لها ، أراد قالت . انتهى .
وقوله : « فإن تغضب الدّهنا » هذا وجه رمي الدّهنا « 3 » له ، فإنّه سوقيّ يتاجر بالزيت . والدّهنا لا تقبل من هو كذا . وقوله : « تضنّ » ، أي : تبخل .
وقوله : « كمحتطب يوما » الخ ، هو خبر إنّ في قوله وإنّ امرأ ، وهو الذي يجمع الحطب . و « الأساود » : جمع أسود ، وهو العظيم من الحيّات ، وفيه سواد .
و « الهضبة » : الجبل المنبسط على وجه الأرض ، أشار إلى المثل المشهور لمن يتكلّم
هامش
( 1 ) في ديوانه ص 50 : " عبد الله بن سلم " .
( 2 ) في ديوانه : " جعلته " . وهو تصحيف والزيادة يقتضيها السياق من طبعة هارون 5 / 239 . وفي طبعة بولاق :
" حلقة " . وهي تصحيف أيضا .
والخلعة من الثياب : ما خلعته فطرحته على آخر ، أو لم تطرحه .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " الدهناء " . بالهمز في هذا الموضع وغيره أيضا .