فحذفت الواو اجتزاء عنها بالضمة ، كما قال :
* إذا شاء ما ضرّوا من أرادوا *
البيت ثم قال : وحذفت الواو . وإطلاق الذي على الجماعة ليس بالسّهل ، والأولى قول الجماعة إنه بتقدير مبتدأ ، أي : هو أحسن . وأما قول بعضهم في قراءة ابن محيصن « 1 » :
« لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ »
إنّ الأصل أن يتموا بالجمع ، فحسن لأنّ الجمع على معنى من . ولكن أظهر منه قول الجماعة : إنّه جاء على إهمال أن الناصبة . انتهى مختصرا .
وهذا الكلام أيضا يدلّ على أنّه غير ضرورة .
وأورده المراديّ في « شرح الألفية » كذلك ، ولم يقيده بضرورة .
وفي البيت شاهد آخر ، وهو قصر الممدود ، وبه أورده ثعلب في « أماليه » قال :
قصر الأطباء في أول البيت ومدّ في آخره وأصله المد . وأمّا قوله : « كان حولي » فإنّه اكتفى بالضمة عن واو الجمع . هذه عبارته .
وأورده ابن الأنباريّ أيضا في « مسائل الخلاف » في موضعين بالوجهين ذكره في المسألة الخامسة والسبعين « 2 » في مسألة فعل الأمر ، هل هو معرب أو مبني على أنّ الاكتفاء بالضمة ضرورة .
وأورده في المسألة الثانية عشرة بعد المائة « 3 » في المقصور والممدود ، على قصر الأطبّا لضرورة الشعر .
قال : والقياس يوجب مدّه ؛ لأنّ الأصل في طبيب [ أن « 4 » ] يجمع على طيباء ، كشريف وشرفاء إلّا أنّه اجتمع حرفان متحرّكان من جنس واحد ، فاستثقلوا اجتماعهما فنقلوه من فعلاء إلى أفعلاء ، فصار أطبباء ، فاستثقلوا أيضا اجتماع حرفين متحرّكين من جنس واحد ، فنقلوا كسرة الباء إلى الطاء وأدغموا .
هامش
- 4 : 255 . وقراءة الجمهور : " ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن " . بفتح النون على أنها فعل ماض " .
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 233 .
( 2 ) في حاشية طبعة هارون 5 / 232 : " هي المسألة الثانية والسبعون في نشرة الشيخ محيي الدين " .
( 3 ) في حاشية طبعة هارون 5 / 233 : " هي المسألة التاسعة بعد المائة في نشرة الشيخ محيي الدين " .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من الإنصاف ص 753 .