وقال الآخر « 1 » : ( الوافر )
فلا لغو ولا تأثيم فيها * وما فاهوا به أبدا مقيم
وقالوا : رجل مفوّه : إذا أجاد القول ، لأنه يخرج من فيه . وقالوا : ما تفوّهت به ، وهو تفعّلت . وقالوا في جمع أفوه ، وهو الكبير الفم : فوه . ولم نسمعهم قالوا : أفمام ، ولا تفمّمت ، ولا رجل أفمّ كما قالوا أصم . فدلّ اجتماعهم على تصريف الكلمة بالفاء والواو والهاء على أنّ التشديد لا أصل له ، وإنما هو عارض لحق الكلمة .
فإن قال قائل : فإذ ثبت بما ذكرته أن التشديد ليس من أصل الكلمة ، فمن أين أتاها ؟ وما وجه دخوله إياها ؟ فالجواب : أن أصل ذلك أنهم ثقّلوا الميم في الوقف فقالوا : هذا فم كما يقولون هذا خالد ، وهو يجعل ، ثم إنّهم أجروا الوصل مجرى الوقف فيما حكاه سيبويه عنهم من قولهم ثلاثهربعة ، وكقوله « 2 » :
( الرجز )
* ببازل وجناء أو عيهلّ *
فهذا وجه تشديد الميم عندي « 3 » .
هامش
( 1 ) البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 54 ؛ وتخليص الشواهد ص 406 ، 411 ؛ والدرر 6 / 178 ؛ وشرح التصريح 1 / 241 ؛ ولسان العرب ( أثم ) ؛ والمقاصد النحوية 2 / 346 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 19 ؛ وجواهر الأدب ص 93 ، 245 ؛ وسر صناعة الإعراب 1 / 415 ؛ وشرح الأشموني 1 / 152 ؛ وشرح شذور الذهب ص 115 ؛ وشرح ابن عقيل ص 203 ؛ ولسان العرب ( فوه ) ؛ واللمع ص 129 ؛ وهمع الهوامع 2 / 144 .
( 2 ) الرجز لمنظور بن مرثد في تاج العروس ( عهل ) ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 376 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 276 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 246 ؛ ولسان العرب ( عهل ) ؛ ونوادر أبي زيد ص 53 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 380 ؛ وجواهر الأدب ص 94 ؛ والإنصاف ص 780 ؛ والخصائص 2 / 359 ؛ ورصف المباني ص 162 ؛ وسر صناعة الإعراب ص 161 ، 417 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 318 ؛ وشرح المفصل 9 / 68 ؛ والكتاب 4 / 170 ؛ ولسان العرب ( جدب ، ملظ ، بدل ، قندل ، فوه ، دمي ) ؛ والمحتسب 1 / 102 ، 137 ؛ والممتع في التصريف 1 / 111 ؛ والمنصف 1 / 11 ؛ ومقاييس اللغة 4 / 173 ؛ وكتاب الجيم 2 / 322 .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " فهذا حكم تشديد الميم عندي " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية 4 / 378 .