وأوس هذا ، ممّن يضرب به المثل في الكرم والجود ، يقال له ابن سعدى ، قال جرير « 1 » : ( الوافر )
وما كعب بن مامة وابن سعدى * بأجود منك يا عمر الجوادا
وسبب هجاء بشر لأوس ، هو ما حكاه أبو العباس المبرّد في « الكامل « 2 » » قال :
أوس بن حارثة بن لأم الطائيّ كان سيدا مقدّما ، وفد هو وحاتم بن عبد اللّه الطائي على عمرو بن هند ، وأبوه المنذر بن المنذر بن ماء السماء ، فدعا أوسا فقال : أأنت أفضل أم حاتم ؟ فقال : أبيت اللّعن ، لو ملكني حاتم وولدي ولحمتي لوهبنا في غداة واحدة ! ثم دعا حاتما فقال : أأنت أفضل أم أوس ؟ فقال : أبيت اللّعن إنّما ذكرت بأوس ، ولأحد ولده أفضل منّي .
وكان النعمان بن المنذر دعا بحلّة وعنده وفود العرب من كلّ حيّ - فقال :
احضروا في غد فإني ملبس هذه الحلّة أكرمكم . فحضر القوم جميعا إلّا أوسا فقيل له :
لم تتخلّف « 3 » ؟ فقال : إن كان المراد غيري فأجمل الأشياء ألا أكون حاضرا ، وإن كنت المراد فسأطلب ويعرف مكاني ؟ فلما جلس النعمان لم ير أوسا ، فقال : اذهبوا إلى أوس فقولوا له : احضر آمنا مما خفت . فحضر فألبسه الحلّة « 4 » ؛ فحسده قوم من أهله فقالوا للحطيئة : اهجه ولك ثلاثمائة ناقة . فقال الحطيئة : كيف أهجو رجلا لا أرى في بيتي أثاثا ولا مالا إلّا من عنده ! ثم قال « 5 » : ( البسيط )
كيف الهجاء وما تنفكّ صالحة * من آل لأم بظهر الغيب تأتيني
فقال لهم بشر بن أبي خازم - أحد بني أسد بن خزيمة - : أنا أهجوه لكم .
فأخذ الإبل وفعل ، فأغار أوس عليها فاكتسحها ، فجعل لا يستجير حيّا إلّا قال قد أجرتك إلّا من أوس .
وكان في هجائه قد ذكر أمّه فأتي به ، فدخل أوس على أمّه فقال : قد أتينا ببشر
هامش
( 1 ) البيت في الكامل 1 / 136 .
( 2 ) الكامل في اللغة 1 / 136 .
( 3 ) في الكامل في اللغة 1 / 137 : " لم تخلفت " .
( 4 ) في الكامل في اللغة : " فألبس الحلة " .
( 5 ) البيت في ديوان الحطيئة ص 174 .
وفي ديوانه في تقديم الأبيات : " وكان الحطيئة دعي إلى هجاء زيد وأرغبوه في ذلك فأبى وأنشأ يقول " .