وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثالث والعشرون بعد الثلثمائة « 1 » : ( الوافر )
323 - كفى بالنّأي من أسماء كافي
على أنّ الوقف على المنصوب بالسكون لغة ، فإن « كافيا » مفعول مطلق وهو مصدر مؤكّد لقوله كفى ، وكان القياس أن يقول كافيا بالنصب ، لكنّه حذف تنوينه ووقف عليه بالسكون ، والمنصوب حقّه أن يبدل تنوينه ألفا .
و « كاف » من المصادر التي جاءت على وزن اسم الفاعل ، قال المرزوقيّ في « شرح الفصيح » : يريد كفى النأي من أسماء كفاية ، وهو اسم فاعل وضع موضع المصدر كقولهم : قم قائما ، وعوفي عافية ، وفلج فالجا . وكان يجب أن يقول كافيا ، لكنّه حذف الفتحة كما تحذف الضمّة والكسرة . انتهى .
وكذلك الزمخشريّ أورده في « المفصّل » في المصادر التي جاءت على صيغة اسم الفاعل .
و « النأي » : البعد ، وهو فاعل كفى ، والباء زائدة في الفاعل كقوله تعالى « 2 » :
« كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً »
. و « من أسماء » متعلّق بالنأي . و « أسماء » : امرأة ، أصله وسماء من الوسامة ، وهي الحسن .
وهذا صدر وعجزه :
* وليس لنأيها إذ طال شافي *
وهذا البيت مطلع قصيدة لبشر بن أبي خازم ، مدح بها أوس بن حارثة بن لأم ، لمّا خلّى سبيله من الأسر والقتل . و « شاف » : اسم ليس . و « لنأيها » : متعلّق به ، والخبر محذوف أي : عندي أو موجود . وفاعل طال ضمير النأي . و « إذ » تعليليّة متعلّقة بشاف . وجملة « وليس لنأيها » ، الخ معطوفة على ما قبلها ، أي : يكفيني بعدها بلاء فلا حاجة إلى بلاء آخر ، إذ هو الغاية ، ولا شفاء لي من مرض بعدها مع
هامش
( 1 ) صدر بيت لبشر بن أبي خازم الأسدي في ديوانه ص 142 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 294 ؛ ومختارات ابن الشجري ص 279 ؛ ولأبي حية النميري في لسان العرب ( قفا ) . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 48 ، 112 ؛ وتخليص الشواهد ص 299 ؛ والخصائص 2 / 268 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 970 ؛ وشرح المفصل 6 / 15 ، 10 / 103 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 35 ؛ والمقتضب 4 / 22 ؛ والمنصف 2 / 115 .
( 2 ) سورة الرعد : 13 / 43 ؛ وسورة الإسراء 17 / 96 .