* خالط من سلمى خياشيم وفا *
تقدّم شرحه في الشاهد الثالث والأربعين بعد المائتين من باب الاستثناء « 1 » .
وما وجه به الشارح هنا من الوجهين ، هما لأبي عليّ في « الإيضاح الشعريّ » وتقدّم نقلهما عنه هناك بأبسط ممّا هنا فليرجع إليه .
وقال في « البغداديّات » أجرى الشاعر في فم الإفراد ، مجرى الإضافة في الضرورة ، وذلك قوله : « خياشيم وفا » ، فحكم ألف فا ، أن تكون بدلا من التنوين ، والمنقلبة من العين سقطت لالتقاء الساكنين ، لأنه الساكن الأوّل ، وبقي الاسم على حرف واحد . وجاز هذا في الشعر للضرورة ، لأنه قد يجوز في الشعر كثيرا ما لا يجوز في الكلام .
قال المبرّد : وقد لحّن كثير من الناس العجّاج في قوله : خياشيم وفا . قال :
وليس هو عندي بلاحن ، لأنه حيث اضطر أتى به في قافية غير ملحقة معها التنوين .
والقول عندي فيه ما قدّمته : من أنّه أجراه في الإفراد مجراه في الإضافة ، فلا يصلح تلحينه ونحن نجد مساغا إلى تجويزه ، ونحن نرى في كلامهم نظيره من استعمالهم في الشعر ما لا يجوز مع سواه ، كقولهم « 2 » :
* ولضفادي جمّه نقانق *
أي : لضفادع جمّه ، فكذلك يجوز فيه استعمال الاسم على حرف واحد وإن لم يسغ في الكلام .
فأمّا قول المبرّد : ومن كان يرى تنوين القوافي لم ينوّن هذا ، فليس في هذا عنده شيء منع من تنوينه عند من ينوّن . ويفسد ما ذكره من أنّ من نوّن القوافي لم ينوّن هذا ، أنّ « 3 » من ينوّن القافية يلزمه تنوين هذا الاسم ، لكونه في موضع النصب ، وقد أجاز المبرّد في غير هذا الموضع أن يكون الاسم المظهر على حرف مفرد . هذا كلامه ومنه تعلم أنّ نقل الشارح المحقّق عن أبي عليّ خلاف مذهبه .
* * *
هامش
( 1 ) الخزانة الجزء الثالث ص 409 .
( 2 ) في حاشية طبعة هارون 4 / 438 : " لخلف الأحمر . انظر سيبويه : 1 : 344 وشرح شواهد الشافية 441 " .
وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " جمة " . وهو تصحيف أصلحه الشنقيطي في نسخته .
( 3 ) في طبعة بولاق : " مع أن " ، وكلمة " مع " مقحمة ليست في النسخة الشنقيطية .