وممّن تبع الفراء ابن حنّي في « المحتسب » في سورة طه قال : قرأ الحسن وأبو عمرو بخلاف عنهما « 1 » :
« هِيَ عَصايَ »
بكسر الياء ، وكسرها في نحو هذا ضعيف ، استثقالا للكسرة فيها وهربا إلى الفتحة ، كهداي وبشراي ، إلّا أنّ للكسر وجها ما ؛ وذلك أنه قد قرأ حمزة « وما أنتم بمصرخيّ » وكسر الياء لالتقاء الساكنين مع أنّ قبلها كسرة وياء ، والفتحة والألف في عصاي ، أخفّ من الكسرة والياء في مصرخيّ . وروينا عن قطرب وجماعة من أصحابنا :
* قال لها هل لك ياتا فيّ *
أراد : فيّ ، ثم أشبع الكسرة للإطلاق وأنشأ عنها ياء ، نحو منزلي وحوملي « 2 » .
وروينا عنه أيضا : ( الطويل )
عليّ لعمرو نعمة بعد نعمة * لوالده ليست بذات عقارب « 3 »
وروينا عنه أيضا « 4 » : ( الرجز )
إنّ بنيّ صبية صيفيّون * أفلح من كان له ربعيون ا ه
الوجه الثالث : أنّ الكسر في بمصرخيّ للاتباع للكسرة التي بعدها ، وهي كسر همزة إنّي . كما قرأ بعضهم : « الحمد للّه » بكسر الدال اتباعا لكسر اللام بعدها .
قال أبو شامة : وهذه الأوجه الثلاثة كلها ضعيفة . والله أعلم .
* * * وأنشد بعده :
هامش
( 1 ) سورة طه : 20 / 18 .
ولقد وردت الآية في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية محرفة : " هذه عصاي " .
( 2 ) يعني قول امرئ القيس . وهو :قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل( 3 ) هو النابغة الذبياني ؛ والبيت في ديوانه ص 41 .
( 4 ) الرجز لسعد بن مالك بن ضبيعة في تاج العروس ( ربع ) ؛ ولسان العرب ( ربع ، صيف ) ؛ وللأكثم بن صيفي في تاج العروس ( صيف ) ؛ ونوادر أبي زيد ص 87 . وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 2 / 371 ؛ وجمهرة اللغة ص 317 ؛ ولسان العرب ( ربع ) ؛ ومقاييس اللغة 3 / 326 ؛ ومجمل اللغة 2 / 455 ؛ والمخصص 1 / 30 .