فخفض الياء من فيّ : فإن يك ذلك صحيحا فهو مما يلتقي من الساكنين فيخفض الآخر منهما ، وإن كان له أصل في الفتح . ألا ترى أنهم يقولون : لم أره مذ اليوم ومذ اليوم ، والرفع في الذال هو الوجه ، لأنه أصل حركة منذ ، والخفض جائز . فكذلك الياء من مصرخيّ ، خفضت ولها أصل في النصب .
انتهى كلام الفرّاء .
وأما الزجّاج فقد قال في « تفسيره » : قرأ حمزة والأعمش « بمصرخيّ » بكسر الياء ، وهذه عند جميع النحويين رديئة مرذولة ، ولا وجه لها إلّا وجيه ضعيف ذكره بعض النحويّين ، وذلك أنّ ياء الإضافة إذا لم يكن قبلها ساكن حرّكت إلى الفتح ، ويجوز إسكان الياء لثقل الياء التي قبلها كسرة ، فإذا كان قبل الياء ساكن حرّكت إلى الفتح لا غير .
ومن أجاز بمصرخيّ بالكسر ، لزمه أن يقول « 1 » :
« هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها »
.
وأجاز الفرّاء على وجه ضعيف الكسر ، لأن أصل التقاء الساكنين الكسر ، وأنشد :
* قال لها هل لك ياتا فيّ الخ *
وهذا الشعر ممّا لا يلتفت إليه ، وعمل مثل هذا أسهل ، وليس يعرف قائل هذا الشعر من العرب ، ولا هو ممّا يحتج به في كتاب اللّه تعالى . انتهى كلام الزجّاج .
ونقل أبو شامة في « شرح الشاطبيّة » عن ابن النحاس : أنّ الأخفش سعيدا قال : ما سمعت هذا من أحد من العرب ، ولا من أحد من النحويين . قال أبو جعفر : قد صار هذا بإجماع ، لا يجوز ولا ينبغي أن يحمل كتاب اللّه على الشذوذ .
قال أبو نصر بن القشيريّ في « تفسيره » : ما ثبت بالتواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فلا يجوز أن يقال هو خطأ أو قبيح ورديء ، بل في القرآن فصيح وفيه ما هو أفصح ، فلعل هؤلاء أرادوا أنّ غير هذا الذي قرأ حمزة أفصح .
هامش
( 1 ) سورة طه : 20 / 18 .