وهذه أبيات منها « 1 » :
خلّى طفيل عليّ الهمّ فانشعبا * وهدّ ذلك ركني هدّة عجبا
وابني سميّة لا أنساهما أبدا * فيمن نسيت وكلّ كان لي وصبا
فاملك عزاءك إن رزء نكبت به * فلن يردّ بكاء المرء ما ذهبا
وليس يشفي حزينا من تذكّره * إلّا البكاء إذا ما ناح وانتحبا
فإن سلكت سبيلا كنت سالكها * ولا محالة أن يأتي الذي كتبا
فما لفظتك من ريّ ولا شبع * ولا ظللت بباقي العيش مرتقبا « 2 »
فارقتني حين لا مال أعيش به * . . . البيت
روى الأصبهانيّ بسنده في « الأغاني » « 3 » أنّ أبا الطّفيل دعي إلى مأدبة فغنّت فيها قينة بهذا الشعر ، فبكى أبو الطّفيل حتّى كاد يموت . وفي رواية أخرى : فجعل ينشج ويقول : هاه هاه طفيل - ويبكي - حتّى سقط على وجهه ميتا .
وأراد بابني سميّة عبّادا وعبيد اللّه ابني زياد بن سميّة . و « الوصب » : المرض .
و « العزاء » بالمدّ : الصبر .
وقوله : « فما لفظتك من ريّ الخ » ، أي : ما رميتك في القبر لأجل أكلك وشربك بخلا .
و « أبو الطّفيل » هو عامر بن واثلة بن عبد اللّه بن عمير « 4 » بن جابر بن حميس ابن جديّ بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار . وغلبت عليه كنيته . ومولده عام أحد ، وأدرك من حياة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ثماني سنين ، ومات سنة مائة وهو آخر من مات ممّن رأى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . وقد روي عنه نحو أربعة أحاديث ، وكان محبّا في علي
هامش
( 1 ) الأبيات لأبي الطفيل في الأغاني 15 / 153 .
( 2 ) في الأغاني 15 / 153 روي البيت بكثير من التحريف :فما لبطنك من ريّ ولا شبع * ولا ظللت بنا في العيش مرتغبا( 3 ) الأغاني 15 / 147 .
( 4 ) كذا في الأغاني ؛ وجمهرة أنساب العرب ص 183 . وفي حاشية طبعة هارون 4 / 41 : " في الأغاني 13 :
109 ؛ والإصابة 670 من قسم الكنى : " عمرو " " . ولم أجد ذلك في الأغاني 15 / 153 ( طبعة دار الكتب ) .
الذي وجدته في نسبه موافق مع طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية فلعل المحقق سها عنه .