والعجب من العينيّ هنا فإنّه بعد أن ذهب إلى أنّها شرطيّة جازمة ، قال : والعامل فيها فعل محذوف دلّ عليه عاقر ، أي : عقرت . ولا يخفى تعسّفه . وقيل إذا هنا ظرفيّة وليست شرطيّة ؛ وعاملها ضروب . وهذا ركيك والأوّل هو البليغ .
وهذا البيت من قصيدة لأبي طالب عمّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، رثى بها أبا أميّة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم « 1 » ، وكان ختنه ، فخرج تاجرا إلى الشام فمات بموضع يقال له : سرو سحيم ، فرثاه أبو طالب بهذه القصيدة .
كذا في شروح أبيات سيبويه وأبيات الجمل وغيرها ، إلّا أنّ في بعض نسخ ما ذكرنا سقطا من الكتّاب ، وهو أنّهم حذفوا المضاف من أبي أميّة ، والصواب إثباته كما يأتي بيانه .
وغلط بعضهم فزعم أنّها مدح في مسافر بن أبي عمرو .
وأفحش من هذا القول قول ابن الشّجريّ في « أماليه » إنّها مدح في النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
والقصيدة هذه « 2 » : ( الطويل )
أرقت ودمع العين في العين غائر * وجادت بما فيها الشّؤون الأعاور « 3 »
كأنّ فراشي فوقه نار موقد * من اللّيل أو فوق الفراش السّواجر
على خير حاف من قريش وناعل * إذا الخير يرجى أو إذا الشّرّ حاضر « 4 »
ألا إنّ زاد الرّكب غير مدافع * بسرو سحيم غيّبته المقابر
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " عمرو بن مخزوم " . وهو تصحيف .
وفي حاشية طبعة هارون 4 / 244 : " . . وليس لمخزوم ولد اسمه عمرو ، وإنما هو عمر " .
وفي نسب قريش ص 299 : " فولد مخزوم بن يقظة : عمر ، وعامرا . . . فولد عمر بن مخزوم : عبد الله ؛ وعبيدا . . . " . وانظر في ذلك الاشتقاق ص 61 ، 63 ؛ وجمهرة أنساب العرب ص 142 .
( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 183 : " قال العلامة الميمني : بعض قصيدة أبي طالب - باختلاف - في الأغاني 8 : 48 ؛ وديوانه رواية ابن جني 18 : 220 - 239 من المجلة الألمانية .Z . D . M . G .وابن أبي الحديد 4 : 294 والاشتقاق 94 " .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " في العين غامر " . وهو تصحيف . وقد صححها الشنقيطي في نسخته وقد أثبتنا تصحيح الشنقيطي .
( 4 ) لعله يشير إلى قريش الظواهر وقريش البطاح .