قال بعضهم : ولو قدّر أنت ضروب لكان الالتفات [ معدوما ] فيه « 1 » ، ويكون إنّك عاقر على مقتضى الظاهر . وإذا شرطيّة تجزم في الشعر . وجملة « عدموا » شرطها في محلّ جزم وهي العامل في إذا ، والجملة المقرونة بالفاء جوابها .
ولا يجوز أن يكون عاقر عاملا في إذا ، لأنّ ما بعد إنّ لا يعمل فيما قبلها ، لأنّها حرف ، والحرف لا يتقدّم معموله ولا معمول معموله عليه . وقيل إذا هنا شرطيّة غير جازمة .
قال ابن هشام في « المغني » : وفي ناصبها مذهبان :
أحدهما : أنّه شرطها « 2 » - وهو قول المحقّقين - فتكون بمنزلة متى وحيثما وأيّان .
وقول أبي البقاء إنّه مردود بأنّ المضاف إليه لا يعمل في المضاف ؛ غير وارد ، لأنّ إذا عند هؤلاء غير مضافة كما يقوله الجميع إذا جزمت ، كقوله « 3 » : ( الكامل )
* وإذا تصبك خصاصة فتجمّل *
والثاني : أنه ما في جوابها من فعل أو شبهه ، وهو قول الأكثرين . انتهى .
وعلى هذا اقتصر اللّخميّ في « شرح أبيات الجمل » فقال : العامل في إذا فعل محذوف دلّ عليه عاقر ، والتقدير : إذا عدموا زادا عقرت . ولا يجوز أن يعمل في إذا عاقر ، لأنّه لا يعمل ما بعد إنّ فيما قبلها .
هامش
( 1 ) في جميع طبعات الخزانة : " لكان الالتفات فيه " . وهو تصحيف .
وفي حاشية الطبعة السلفية 4 / 181 : " الصواب لما كان الالتفات ، أو لكان الالتفات معدوما " .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " شرطيتها " . وهو تصحيف ؛ وقد صححها الشنقيطي .
وفي حاشية الطبعة السلفية 4 / 182 : " في الأصل شرطيتها والجملة لا تعمل وصوابه من المغني ومن تصحيح الشنقيطي في نسخته " .
( 3 ) عجز بيت لعبد قيس بن خفاف ، أو لحارثة بن بدر الغداني وصدره :* استغن ما أغناك ربّك بالغنى *وهو الإنشاد الثلاثون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لعبد قيس بن خفاف البرجمي في الأصمعيات ص 230 ؛ والدرر 3 / 102 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 222 ؛ وشرح اختيارات المفضل ص 1558 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 271 ؛ ولسان العرب ( كرب ) ؛ والمقاصد النحوية 2 / 203 ؛ ولحارثة بن بدر الغداني في أمالي المرتضى 1 / 383 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 335 ؛ وشرح الأشموني 3 / 583 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 374 ؛ ومغني اللبيب 1 / 93 ؛ وهمع الهوامع 1 / 206 .