وذو الرمّة مأخذه من قول الشمّاخ « 1 » : ( الوافر )
رأيت عرابة الأوسيّ يسمو * إلى الخيرات منقطع القرين
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين
إذا بلّغتني وحملت رحلي * عرابة فاشرقي بدم الوتين
قال المبرّد في « الكامل » « 2 » : « وقد أحسن كلّ الإحسان في قوله :
إذا بلّغتني وحملت رحلي * . . . البيت
يقول : لست أحتاج أن أرحل إلى غيره . وقد عاب بعض الرواة قوله : فاشرقي بدم الوتين ، وقال : كان ينبغي أن ينظر لها مع استغنائه عنها ، فقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، للأنصاريّة المأسورة بمكّة وقد نجت على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله : إنّي نذرت إن نجوت عليها أن أنحرها .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لبئسما جزيتها » . وقال صلى الله عليه وسلم : « لا نذر في معصية الله جلّ وعزّ ، ولا نذر للإنسان في غير ملكه » .
ومما لم يعب في هذا المعنى قول عبد الله بن رواحة الأنصاريّ لما أمّره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد زيد وجعفر ، على جيش مؤتة « 3 » : ( الوافر )
إذا بلّغتني وحملت رحلي * مسيرة أربع بعد الحساء
فشأنك فانعمي وخلاك ذمّ * ولا أرجع إلى أهلي ورائي
هامش
( 1 ) الأبيات من قصيدة للشماخ في ديوانه ص 323 ، 335 ، 336 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 92 ؛ والكامل في اللغة 1 / 76 . والبيتان 1 - 2 في الشعر والشعراء 235 . والبيتان 2 - 3 في شرح المفصل 2 / 31 .
والأول له في تاج العروس ( قطع ) ؛ وتهذيب اللغة 8 / 221 ، 15 / 523 ؛ وكتاب العين 1 / 136 ؛ ولسان العرب ( قطع ، يمن ) .
والثاني له في تاج العروس ( عرب ) ؛ وتهذيب اللغة 8 / 221 ، 15 / 523 ؛ وجمهرة اللغة ص 319 ، 994 ؛ ولسان العرب ( عرب ، يمن ) ؛ ومقاييس اللغة 6 / 158 . والثالث له في مقاييس اللغة 2 / 236 .
( 2 ) الكامل في اللغة والأدب 1 / 76 .
( 3 ) البيتان لعبد الله بن رواحة الأنصاري في ديوانه ص 79 ؛ وسمط اللآلئ ص 219 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 10 ؛ والكامل في اللغة والأدب 1 / 76 ؛ ولسان العرب ( حسا ، خلا ) . والأول في تاج العروس ( حسى ) . والثاني في تهذيب اللغة 7 / 569 .