تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
والقصيدة غراميّة فلا بأس بإيرادها ، لانسجامها ورقّتها ، وأخذها بمجامع القلوب . قال القاليّ في الذّيل وفي النوادر « 1 » . قال أبو بكر : وقصيدة عروة النّونّية يختلف الناس في أبيات منها ، ويتفقون على بعضها ؛ فأوّل الأبيات المجمع عليها وما يتلوها ، ممّا لا يختلف فيه ، أنشدني جميعه أبي رحمه الله ، عن أحمد بن عبيد وغيره ، وعبد الله بن خلف الدلّال عن أبي عبد الله السّدوسيّ ، وأبو الحسن بن براء عن الزّبير بن بكّار ؛ وألفاظهم مختلطة بعضها ببعض :
خليليّ من عليا هلال بن عامر * بصنعاء عوجا اليوم وانتظراني
ولا تزهدا في الأجر عندي وأجملا * فإنّكما بي اليوم مبتليان
ألم تعلما أن ليس بالمرخ كلّه * أخ وصديق صالح فذراني
أفي كلّ يوم أنت رام بلادها * بعينين إنساناهما غرقان
ألا فاحملاني بارك اللّه فيكما * إلى حاضر الرّوحاء ثمّ دعاني
على جسرة الأصلاب ناجية السّرى * تقطّع عرض البيد بالوخدان
ألمّا على عفراء إنّكما غدا * لشحط النّوى والبين معترفان
فيا واشيي عفرا دعاني ونظرة * تقرّ بها عيناي ثمّ كلاني
أغرّكما منّي قميص لبسته * جديد وبردا يمنة زهياني
متى ترفعا عنّي القميص تبيّنا * بي الضّرّ من عفراء يا فتيان « 2 »
وتعترفا لحما قليلا وأعظما * دقاقا وقلبا دائم الخفقان
على كبدي من حبّ عفراء قرحة * وعيناي من وجد بها تكفان
فعفراء أرجى النّاس عندي مودّة * وعفراء عنّي المعرض المتداني
قال أبو بكر : قال بعض البصريّين : ذكّر المعرض ، لأنّه أراد : وعفراء عنّي الشخص المعرض . وقال الكوفيّون : ذكّره بناء على التشبيه ، أي : وعفراء عنّي مثل المعرض ، كما تقول العرب : عبد الله الشمس منيرة ، يريدون مثل الشّمس في حال إنارتها .
فيا ليت كلّ اثنين بينهما هوى * من النّاس والأنعام يلتقيان
فيقضي حبيب من حبيب لبانة * ويرعاهما ربّي فلا يريان
هامش
( 1 ) الشعر وخبره منقول من أمالي القالي ( النوادر ) ص 158 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " بي الضد " . وهو تصحيف . وفي النسخة الشنقيطية : " الداء " .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 350 | البغدادي / محمد نبيل طريفي