على أنّ ما بعد إلّا مفعول مطلق مؤكّد للفعل قبله .
ووجّه الشارح المحقّق صحة التفريغ في المفعول المطلق المؤكّد . وقوله : إنّ ابن يعيش قال : أصله وما اغترّه اغترارا إلّا الشيب ، فقدّم وأخّر . فهذا ؛ القول إنّما هو لأبي عليّ الفارسيّ ، وابن يعيش مسبوق به . قال ابن هشام في « المغني » : قال الفارسيّ : إنّ إلّا قد توضع في غير موضعها مثل « 1 » : «
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا
» . وقوله :
* وما اغترّه الشّيب إلّا اغترارا *
لأنّ الاستثناء المفرّغ لا يكون في المفعول المطلق التوكيديّ ، لعدم الفائدة فيه .
وأجيب : بأنّ المصدر في الآية والبيت نوعيّ على حذف الصفة ، أي : إلّا ظنّا ضعيفا ، وإلّا اغترارا ضعيفا . انتهى .
وكذا قال الخفاف الإشبيليّ في « شرح الجمل » قال : وهذا عندي أن تكون إلّا في موضعها ، ويكون ممّا حذف فيه الصفة لفهم المعنى ، كأنّه قال : إن نظنّ إلّا ظنّا ضعيفا ، وما اغتّره الشّيب إلّا اغترارا بيّنا . وهذا أولى لأنّه قد ثبت حذف الصفة ولم يثبت وضع إلّا في غير موضعها . وهذا جواب ثان ، لكن جواب الشارح المحقّق أدقّ .
وهذا المصراع عجز وصدره :
* أحلّ له الشّيب أثقاله *
و « أحلّ » أنزل ؛ والإحلال : الإنزال . و « الأثقال » : جمع ثقل بفتحتين ، وهو متاع المسافر وحشمه .
والبيت من قصيدة للأعشى ميمون ، وقد تقدّمت ترجمته في الشاهد الثالث والعشرين من أوائل الكتاب « 2 » .
وهذا مطلع القصيدة « 3 » :
أأزمعت من آل ليلى ابتكارا * وشطّت على ذي هوى أن تزارا
* * *
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : 45 / 32 .
( 2 ) الخزانة الجزء الأول ص 181 .
( 3 ) ديوانه ص 95 .