تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وقد قال الكميت « 1 » : ( الوافر )
ولا أكوي الصّحاح براتعات * بهنّ العرّ قبلي ما كوينا
قال ابن أبي الإصبع : « في التحبير « 2 » » أنشد ابن شرف القيروانيّ ابن رشيق : ( الكامل )
غيري جنى ، وأنا المعاقب فيكم * فكأنّني سبّابة المتندّم
وقال له : هل سمعت هذا المعنى ؟ فقال : سمعته ، وأخذته أنت وأفسدته ! فقال : ممن ؟ فقال : من النابغة الذبيانيّ حيث يقول :
وكلّفتني ذنب امرئ وتركته * كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع
[ فهذا المعنى الذي أخذته . و « 3 » ] أمّا إفساده فلأنك قلت في صدر بيتك : إنّك عوقبت بجناية غيرك ، ولم يعاقب صاحب الجناية ؛ ثم قلت في عجز بيتك : إن صاحب الجناية قد شركك في العقوبة . فتناقض معناك : وذلك أنك شبّهت نفسك بسبّابة المتندم ؛ وسبّابة المتندّم أوّل شيء يألم في المتندّم ثم يشركها المتندّم في الألم ؛ فإنّه متى تألّم عضو من الحيوان تألّم كلّه ؛ لأنّ المدرك من كلّ مدرك حقيقته ؛ وحقيقته - على المذهب الصحيح - هي جملته المشاهدة منه والمكويّ من الإبل يألم وما به عرّ ، وصاحب العرّ لا يألم جملة . فمن ههنا أخذت المعنى وأفسدته انتهى . وهذا تدقيق فلسفيّ لا مدخل له في الشعر « 4 » .
وذلك أمر لم أكن لأقوله * ولو كبّلت في ساعديّ الجوامع
« كبّلت » : جمعت من الكبل وهو القيد . و « الجوامع » : الأغلال ؛ جمع جامعة .
أتاك بقول لهله النّسج كاذبا * ولم يأت بالحقّ الذي هو ناصع « 5 »
هامش
( 1 ) البيت في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 99 . ( 2 ) انظر تحرير التحبير ص 509 . ( 3 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 405 : " الزيادة من النسخة الخطية من تحرير التحبير المحفوظة بدار الكتب المصرية ( رقم 465 بلاغة ) " . ( 4 ) البيت للنابغة في ديوانه ص 35 ؛ وأساس البلاغة ( كبل ) . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( جمع ) ؛ وجمهرة اللغة ص 484 ؛ ولسان العرب ( جمع ) ؛ والمخصص 12 / 94 . ( 5 ) البيت للنابغة في ديوانه ص 35 ؛ وأساس البلاغة ( نصع ، لهله ) ؛ وتهذيب اللغة 5 / 370 ؛ وكتاب العين 1 / 306 -