المنتأى على وزن مفتعل ، من النأي وهو البعد ؛ يقال : انتأى القوم : أي :
تباعدوا .
قال أبو عليّ « في إيضاح الشعر » : يحتمل أن تكون إن نافية ، كأنك قلت : ما خلت أنّ المنتأى عنك واسع ، لأنك كالليل المدركي أينما كنت . ويجوز أن تكون إن للجزاء ، كأنه قال : إن خلت أن المنتأى عنك واسع ، أدركتني ولم أفتك ، كما يدركني الليل . والأوّل أشبه ا . ه .
وقد اعترض الأصمعيّ على النابغة في هذا البيت فقال : تشبيهه الإدراك بالليل ، يساويه إدراك النهار ، فلم خصّه دونه ! وإنما كان سبيله أن يأتي بما ليس له قسيم ، حتّى يأتي بمعنى ينفرد به ! « أقول » : إنما قال : كالليل ، ولم يقل : كالصّبح مثلا ، لأنه وصفه في حال سخطه ، فشبّهه بالليل وهوله . فهي كلمة جامعة لمعان كثيرة .
كذا في تهذيب الطبع « 1 » .
وهذا البيت من شواهد تلخيص المفتاح ، أورده شاهدا لمساواة اللفظ للمعنى .
وما أحسن قول ابن هانئ الأندلسيّ في هذا المعنى : ( الكامل )
أين المفرّ ! ولا مفرّ لهارب * ولك البسيطان : الثّرى والماء
خطاطيف حجن في حبال متينة * تمدّ بها إيد إليك نوازع « 2 »
« الخطاطيف » : جمع خطّاف ، وهي الحديدة التي تخرج بها الدّلاء وغيرها من البئر . و « حجن » : معوّجة ، جمع أحجن وحجناء . يقول : أنا في قبضتك تقدر عليّ متى شئت ، لا أستطيع الهرب منك . وهو مثل . و « نوازع » : جواذب يقال :
نزعت من البئر دلوا أو دلوين . وبئر نزوع : إذا كان يستقى منها باليد .
سيبلغ عذرا أو نجاحا من امرئ * إلى ربّه ربّ البريّة راكع « 3 »
هامش
( 1 ) في حاشية طبعة هارون 2 / 467 : " ذكر المستشرق كرنكو أنه في نوادر اللغة ، لأبي محمد قاسم بن محمد الأصفهاني ، كما ذكر الميمني في الإقليد 37 . قال الميمني : " والذي في ياقوت في ترجمة ابن طباطبا صاحب عيار الشعر أن تهذيب الطبع له 6 : 284 مرجليوث . وهو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم طباطبا " .
( 2 ) البيت للنابغة في ديوانه ص 38 ؛ وتاج العروس ( خطف ، حبل ) ؛ وتهذيب اللغة 7 / 244 ؛ وجمهرة اللغة ص 609 ، 1231 ؛ وكتاب العين 4 / 221 ؛ ولسان العرب ( خطف ، قعا ) ؛ ومقاييس اللغة 2 / 197 .
( 3 ) البيت للنابغة في أساس البلاغة ( ركع ) ؛ وتاج العروس ( ركع ) ؛ وليس في ديوانه . وهو بلا نسبة في تهذيب -