قال النحّاس : ويجوز رفعه على إضمار مبتدأ ، أو على أن تجعله بدلا من أقارع عوف : تبدل النكرة من المعرفة ، مثل « 1 » :
« لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ . ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ »
.
ونقل ابن السيد البطليوسي عن يونس بن حبيب ؛ في أبيات المعاني ؛ أنه قال : لو شئت رفعت ما نصبته على الابتداء وتضمر في نفسك شيئا لو أظهرته لم يكن ما بعده إلا رفعا ؛ كأنك قلت : لهم وجوه قرود ا . ه .
وهذا البيت للنابغة الذبيانيّ ، من قصيدة يعتذر بها إلى النعمان بن المنذر ، مما وشت به بنو قريع . وقبله « 2 » : ( الطويل )
لعمري ، وما عمري عليّ بهيّن * لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع
واستشهد به ابن هشام في « المغني » على أن جملة « وما عمري عليّ بهين » معترضة بين القسم وجوابه . . « العمر » بفتح العين ، هو العمر بضمها ، لكن خصّ استعمال المفتوح في القسم ، أي : ما قسمي بعمري هين عليّ ، حتّى يتّهم متّهم بأني أحلف به كاذبا . و « البطل » ، بالضم ، هو الباطل ؛ ونصب على المصدر ، أي :
نطقت نطقا باطلا .
وقوله : « أقارع عوف » بدل من الأقارع . و « لا أحاول » لا أريد . والمجادعة ، بالجيم والدال المهملة ، هو أن يقول كلّ من شخصين : جدعا لك ! أي : قطع الله أنفك . وهي كلمة سبّ ، من الجدع وهو قطع الأذن والأنف . يقول : هم سفهاء يطلبون من يشاتمهم . و « الأقارع » : هم بنو قريع بن عوف بن كعب بن زيد مناة ابن تميم ، الذين كانوا سعوا به إلى النعمان حتّى تغيّر له . وسمّاهم أقارع ، لأنّ قريعا أباهم سمّي بهذا الاسم . وهو تصغير أقرع ، ولهذا جمعه على الأصل .
والعرب إذا نسبت الأبناء إلى الآباء فربّما سمّتهم باسم الأب ، كما قالوا :
المهالبة والمسامعة في بني المهلب وبني مسمع « 3 » . وزعم الدّمامينيّ « في الحاشية الهندية »
هامش
( 1 ) سورة العلق : 96 / 15 - 16 .
( 2 ) هو الإنشاد الثامن والعشرون بعد الستمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت للنابغة في ديوانه ص 34 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 446 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 210 ؛ والكتاب 2 / 70 ، 71 ؛ ولسان العرب ( جدع ) . وهو بلا نسبة في شرح أبيات سيبويه 1 / 197 .
( 3 ) المهالبة : بنو المهلب بن أبي صفرة الأزدي . وذكر ابن حزم في جمهرة أنساب العرب أن له ثلاثمائة ولد . انظر جمهرة أنساب العرب ص 367 - 370 . -