رأى عمرو الأمداد من أبي بكر ، رضي الله عنه ، أسلم ؛ ودخل على المهاجر بن أبي أميّة بغير أمان ، فأوثقه وبعث به إلى أبي بكر ، فقال له أبو بكر : أما تستحي كل يوم مهزوما أو مأسورا ؟ لو عزّزت هذا الدين لرفعك الله ؟ قال : لا جرم ، لأقبلنّ « 1 » ولا أعود . فأطلقه وعاد إلى قومه . ثم عاد إلى المدينة فبعثه أبو بكر رضي الله عنه إلى الشام ، فشهد اليرموك . ا ه .
وله في يوم اليرموك بلاء حسن ؛ وقد ذهبت فيه إحدى عينيه . ثم بعثه عمر رضي الله عنه إلى العراق ؛ وله في القادسية أيضا بلاء حسن ، وهو الذي ضرب خطم الفيل بالسيف ، فانهزمت الأعاجم ، وكان سبب الفتح . ومات في سنة إحدى وعشرين من الهجرة .
وفي كيفية موته خلاف . قيل : مات عطشا يوم القادسيّة ، وقيل : قتل فيه ، وقيل : بل مات في وقعة نهاوند بعد الفتح ، وقيل : غير ذلك . وعمره يومئذ مائة وعشرون ، وقيل : مائة وخمسون . ولم يذكره السّجستانيّ في المعمّرين .
روي أنّ رجلا رآه وهو على فرسه ، فقال : لأنظر ما بقي من قوة أبي ثور .
فأدخل يده بين ساقه وجنب الفرس ، ففطن لها عمرو ، فضمّ رجله وحرّك الفرس فجعل الرجل يعدو مع الفرس ولا يقدر أن ينزع يده ، حتّى إذا بلغ منه صاح به ، فقال له : يا ابن أخي : مالك ؟ قال : يدي تحت ساقك ؟ فخلّى عنه . وقال له : إنّ في عمّك بقيّة .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخامس والخمسون بعد المائة وهو من شواهد سيبويه « 2 » : ( الطويل )
155 - أقارع عوف ، لا أحاول غيرها وجوه قرود تبتغي من تجادع
لما تقدّم في البيت قبله ، أعني أن نصب « وجوه » على الشتم .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " لأقتلن " . وفي التهذيب للنووي : " لأقيلن " .
( 2 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 35 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 446 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 210 ؛ والكتاب 2 / 70 ، 71 ؛ ولسان العرب ( جدع ) . وهو بلا نسبة في شرح أبيات سيبويه 1 / 197 .