وقال « 1 » : « وإن شئت جررت على الصفة . وزعم يونس أن ذلك أكثر ، كقولك مررت بزيد أخيك وصاحبك » . ثم قال « 2 » : « ولو قال : فشعث ، بالفاء لقبح » .
قال النحّاس : ومعنى قوله : لقبح : لا يجوز . لأنّ عطّلا وشعثا صفتان ثابتتان معا في الموصوف ، فعطفت إحداهما على الأخرى بالواو ، لأن معناها الاجتماع ؛ ولو عطفت بالفاء لم يجز لأنّه لم يرد أنّ الشعث حصل لهنّ بعد العطل .
وأورد هذا البيت صاحب الكشّاف عند قوله تعالى « 3 » :
« وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ »
على أن المنتصب على المدح كما يجيء معرفة يجيء نكرة ، كما في شعثا فإنه منصوب على الترحّم .
وأورده أيضا ابن النّاظم وابن هشام في « شرح الألفيّة » ، على أن قوله : شعثا ، منصوب بفعل مضمر على الاختصاص ، ليبيّن أنّ هذا الضرب من النساء أسوأ حالا من الضرب الأوّل الذي هو العطّل منهنّ . ومثل هذا يسمّى نصبا على الترحّم .
قال ابن الحاجب « في أماليه » : لا يجوز أن يكون شعثا منصوبا مفعولا معه ، لأن شرطه التشريك مع المرفوع في نسبة الفعل . وقد توهّم من لا عبرة به جواز :
سرت والجبل ؛ وهو غير جائز ، إذ الجبل لا يسير ؛ ولو سلّم جوازه فلا بدّ من تأويله ، وهو أن يجعل كأنّ كلّ جزء من الجبل سائر ، لأنه إذا سار من موضع [ من « 4 » ] نواحي الجبل فذاك مفارق له .
والبيت مطلق الرّويّ ، فهو بكسر اللام من السّعالي ، كما أنشده سيبويه . قال النحّاس : هكذا أخذناه عن أبي إسحاق ، وأبي الحسن ، وهو الصّواب . وأنشد هذا البيت العروضيّون ، منهم الأخفش سعيد : « مثل السّعال » بإسكان اللام . ولا يجوز إلّا ذلك على ما رووه ؛ لأنهم جعلوه من المتقارب من الضرب الثاني من العروض الأولى .
هامش
( 1 ) يعني الجزء الأول من كتابه ص 250 ؛ لا صفحة 199 .
( 2 ) يعني الجزء الأول من كتابه ص 199 ؛ لا صفحة 250 .
( 3 ) سورة آل عمران : 3 / 18 .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من الطبعة السلفية نقلا عن أمالي ابن الحاجب . وفي حاشيتها 2 / 373 : " هذه الكلمة ساقطة من النسختين ، بدونها لا يصح الكلام ، وقد اعتمدنا في وضعها على النسخة الخطية من أمالي ابن الحاجب المحفوظة بدار الكتب المصرية ( تحت رقم 26 نحو ) " .