المتناهية في اللؤم . والفعل منه لكعت لكعا ولكاعة ، وهي لكعاء وملكعانة . والأصل في اللكع : الوسخ . و « ما » مع ما بعدها في تأويل المصدر الذي يراد به الزمان ؛ والتقدير : أطوف مدّة تطويفي .
وأورد ابن عقيل في « شرح الألفيّة » « 1 » هذا البيت شاهدا على وصل ما المصدرية بالمضارع المثبت ؛ وهو قليل ؛ والكثير وصلها بالمضارع المنفيّ أو الماضي .
ومعنى البيت : أطوّف نهاري كلّه في طلب الرزق ؛ فإذا أويت عند الليل فإنّما آوي إلى بيت قيّمته القاعدة فيه لئيمة .
والمصراع الأوّل مأخوذ من قول قيس بن زهير بن جذيمة « 2 » : ( الوافر )
وأطوّف ما أطوّف ثم آوي * إلى جار كجار أبي دواد
وأبو دواد هو أبو دواد الإياديّ الشاعر المشهور . وجاره : كعب بن مامة الإياديّ الجواد المشهور . وقيل بل هو الحارث بن همّام بن مرّة ، وكان أسر أبا دواد وناسا من قومه ، فأطلقهم وأكرم أبا دواد وأجاره - فمدحه أبو دواد - وأعطاه وحلف أن لا يذهب له شيء إلّا أخلفه له .
ويقال : إن ولد أبي دواد لعب مع صبيان في غدير فغمسوه فمات ؛ فقال الحارث : لا يبقى صبيّ في الحي إلّا غرّق ، فودى ابنه بديات كثيرة .
و « آوي » : مضارع أوى إلى منزله من باب ضرب أويّا : إذا أقام به وانضمّ ولجأ إليه . ومعنى « أطوّف » : أكثر الطّواف أي : الدّوران . ومثله أجوّل ، وزنا ومعنى .
وهذا بيت مفرد هجا به امرأته كما ذكرنا .
هامش
( 1 ) عند الحديث على الموصول 1 / 125 .
( 2 ) البيت لقيس بن زهير العبسي في الأغاني 16 / 294 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 298 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 163 . وهو بلا نسبة في الدرة الفاخرة 1 / 130 .
وفي شرح أبيات المغني : " . . . كعب بن مامة الإيادي هو جار أبي داود الذي ضرب به المثل ، فقال فيه الشاعر " .
وأنشد البيت .
" وجار كجار أبي دؤاد " . وهو مثل . انظر المثل في كتاب الأمثال ص 277 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 163 . والأغاني 16 / 294 .