كلّما أسرعت إلى أدحيّها وهو مبيضها « 1 » عرض لها يمينا وشمالا مزعجا لها » وهذا كما ترى لا أصل له . وقوله : وبدّلت والدهر ذو تبدّل . . الخ ، نائب الفاعل ضمير الريح ؛ والهيف بفتح الهاء مثل الهوف بضمها : ريح حارّة تأتي من اليمن ، وهي النّكباء التي تجري بين الجنوب والدّبور من تحت مجرى سهيل . والصّبا : ريح ؛ ومهبّها المستوي أن تهبّ من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار . و « الدّبور » : الريح التي تقابل الصّبا . و « الشمأل » بسكون الميم وفتح الهمزة بعدها : الريح التي تقابل الجنوب . فكان الواجب أن يقابل الشمأل بالجنوب . لكنّه لضرورة النظم أقام الهيف مقام الجنوب لقربها من الجنوب . وفيه لفّ ونشر غير مرتّب ؛ أي : بدّلت الريح فجاءت الدبور بدل الصّبا وجاءت الهيف ، أي : الجنوب بدل الشمال . ففيه دخول الباء على المتروك ، وهو المشهور وسمع خلافه أيضا . وأورده ابن هشام في المغني على أن جملة : والدهر ذو تبدّل ، معترضة بين الفعل ومفعوله ، للتأكيد والتسديد .
وقوله : « بين سماطي شفق مرعبل » ، السّماط بالكسر : الصفّ والجانب ، والسماطان من الناس والنخل : الجانبان ، يقال : مشى بين السماطين وأنشد القصيدة بين السماطين . و « المرعبل » : المقطّع . وروي بدله « مهوّل » . و « صغواء » بالغين المعجمة ، من صغت النّجوم ، إذا مالت للغروب . وقوله : « قد كادت » ، أي : قاربت الشمس أن تغيب ولم تغب بالفعل .
روى صاحب الأغاني « 2 » : أن أبا النجم لما بلغ ذكر الشمس فقال : وهي على الأفق كعين . . وأراد أن يقول : الأحول ، فذكر حول هشام فلم يتمّ البيت وأرتج عليه . فقال هشام : أجز . فقال : كعين الأحول . فأمر هشام بإخراجه من الرّصافة « 3 » « ويقال : لها رصافة هشام « 4 » ، وهي مدينة في غربيّ الرقة ، بينهما أربعة
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " إلى أدحيتها وهو بيضتها " . وفي النسخة الشنقيطية : " إلى أدحيها وهو بيضها " .
وكلتاهما تصحيف صوابه من الأعلم 1 / 112 .
( 2 ) الأغاني 10 / 155 .
( 3 ) في الأغاني : " فأمر هشام بوجء عنقه وأخرجه من الرصافة " . وفي الشعر والشعراء ص 503 : " فأمر هشام بوجء رقبته وإخراجه وكان هشام أحول " .
( 4 ) في طبعتي بولاق والسلفية والنسخة الشنقيطية : " رصافة الشام " . وفي طبعة هارون : " رصافة هشام " . وفي حاشية الطبعة السلفية 2 / 351 : " كذا في الأصلين . لكن الشنقيطي غيّرها بقلمه برسم ( رصافة هشام ) . والرصافة علم مشترك بين أماكن شتى ذكر منها ياقوت رصافة أبي العباس بالأنبار ، ورصافة البصرة وبغداد والحجاز والشام -