وأما الحكم عليه وعلى شعره : فهو سريع الهجوم على المعاني ، ونعت الخيل والحرب من خصائصه ؛ وما كان يرادّ طبعه في شيء مما يسمح به ، يقبل الساقط الرديء كما يقبل النادر البدع . وفي متن شعره وهي ، وفي ألفاظه تعقيد وتعويص » ا . ه كلامه مع بعض اختصار .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثاني والأربعون بعد المائة ، وهو من شواهد س « 1 » :
( الوافر )
142 - ألا أضحت حبالكم رماما وأضحت منك شاسعة أماما
على أن ترخيم غير المنادى في الضرورة جائز ، سواء كان على تقدير الاستقلال - وهو لغة من لا ينتظر - أو على نيّة المحذوف - وهو لغة من ينتظر ، كما في هذا البيت .
فإنّ « أماما » أصله أمامة ؛ فلما حذف الهاء أبقى الميم على حالها ، والألف للإطلاق ؛ فلو كان على تقدير الاستقلال بجعل ما قبل الآخر في حكم الآخر ، لضمّ الميم رفعا ، لأنه اسم « أضحى » . و « شاسعة » أي : بعيدة خبرها .
قال الأعلم الشّنتمريّ : « وكان المبرّد يردّ هذا ، ويزعم أنّ الرواية فيه :
* وما عهدي كعهدك يا أماما « 2 » *
هامش
-وأمضي كما يمضي السنان لطيتي * وأطوى كما تطوى المجلحة العقدالمجلحة : الذئاب الشديدة الماضية . وتطوى : من الطوى . والعقد : جمع أعقد ، وهو الذي في ذنبه عقدة . والبيت من قصيدة يمدح بها سيار بن مكرم التميمي .
( 1 ) البيت لجرير في ديوانه ص 221 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 594 ؛ وشرح التصريح 2 / 190 ؛ والكتاب 2 / 270 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 282 ؛ ونوادر أبي زيد ص 31 . وهو بلا نسبة في أسرار العربية ص 240 ؛ والإنصاف 1 / 353 ؛ وأوضح المسالك 4 / 70 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 313 .
ورواية الديوان :أأصبح وصل حبلكم رماما * وما عهد كعهدك يا أماما( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 318 : " الذي في شرح الأعلم : " وما عهد كعهدك يا أماما " . انظر سيبويه 1 :
343 . والرواية على هذا الوجه أولى وأشبه " .