تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وبتنا نقبّل أسيافنا * ونمسحها من دماء العدا
لتعلم مصر ومن بالعراق * ومن بالعواصم أنّي الفتى
وأنّي وفيت وأنّي أبيت * وأنّي عتوت على من عتا
فقال عضد الدولة : هو ذا « 1 » ، يتهدّدنا المتنبّي ! ثم لما نفض غبار السفر واستراح ، ركب إلى عضد الدولة ، فلما توسّط الدار انتهى إلى قرب السرير مصادمة ، فقبّل الأرض واستوى قائما وقال : شكرت مطيّة حملتني إليك ، وأملا وقف بي عليك . ثم سأله عضد الدولة عن مسيره من مصر ، وعن علي بن حمدان ؛ فذكره وانصرف وما أنشده فبعد أيام حضر السّماط وقام بيده درج ، فأجلسه عضد الدولة وأنشد :
* مغاني الشّعب طيبا في المغاني « 2 » *
فلما أنشدها وفرغوا من السماط ، حمل إليه عضد الدولة من أنواع الطّيب في الأردية الأمنان من بين الكافور والعنبر والمسك والعود ، وقاد فرسه الملقّب بالمجروح وكان اشتري له بخمسين ألف شاة ، وبدرة دراهمها عدليّة ، ورداء حشوه ديباج روميّ مفصّل ، وعمامة قوّمت بخمسمائة دينار ، ونصلا هنديا مرصّع النّجاد والجفن بالذّهب . وبعد ذلك كان ينشده في كل حدث يحدث قصيدة ؛ إلى أن حدث يوم نثر الورد ، فدخل عليه والملك على السرير في قبّة يحسر البصر في ملاحظتها والأتراك ينثرون الورد ، فمثل المتنبّي بين يديه وقال : ما خدمت عيني قلبي كاليوم ؟ وأنشأ يقول : ( المنسرح )
قد صدق الورد في الّذي زعما * أنّك صيّرت نثره ديما
كأنّما مائح الهواء به * بحر حوى مثل مائه عنما « 3 »
فحمل على فرس بمركب ، وألبس خلعة ملكيّة ، وبدرة بين يديه محموله . وكان
هامش
( 1 ) كذا في طبعة بولاق . وفي النسخة الشنقيطية : " هونا " . ( 2 ) في طبعة بولاق : " مغاني الشيب " . وهو تصحيف صوابه من الديوان والنسخة الشنقيطية . وهو صدر بيت له في شعب بوان . وعجزه :* بمنزلة الربيع من الزمان *وانظره في الديوان 2 / 443 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " مائج الهواء به " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه 2 / 386 والنسخة الشنقيطية .