* وإن شدّ رعيان الجميع مخافة *
و « شدّ » بمعنى فرّ . و « رعيان » : جمع راع . و « وراءكم » : أمامكم .
وستعذر روي بالمثناة الفوقية ، والضمير للرماح . و « الشّربّة » بفتح الشين والراء وتشديد الموحدة : موضع ببلاد غطفان . وكذلك اللّوى .
و « زهير » هو زهير بن أبي سلمى . واسم أبي سلمى ربيعة بن رياح المزنيّ من مزينة بن أدّ بن طابخة بن الياس بن مضر ؛ وكانت محلّتهم في بلاد غطفان . فيظنّ الناس أنه من غطفان ، أعني زهيرا ، وهو غلط . كذا في « الاستيعاب » لابن عبد البرّ . وكأن هذا ردّ لما قاله ابن قتيبة في « كتاب الشعراء » « 1 » فإنه قال : « زهير هو ابن ربيعة بن قرط . والناس ينسبونه إلى مزينة ؛ وإنما نسبه إلى غطفان » ا . ه .
وسلمى بضم السين قال في « الصحاح » : « ليس في العرب سلمى بالضم غيره » ورياح بكسر الراء وبعدها مثناة تحتية .
وزهير أحد الشعراء الثلاثة الفحول ، المتقدّمين على سائر الشعراء بالاتفاق ، وإنما الخلاف في تقديم أحدهم على الآخر وهم : امرؤ القيس ، وزهير ، والنابغة الذبياني .
قال ابن قتيبة « 2 » : « يقال : إنه لم يتصل الشعر في ولد أحد من الفحول في الجاهليّة ما اتصل في ولد زهير ، وفي الإسلام ما اتصل في ولد جرير . وكان زهير راوية أوس بن حجر .
وعن عكرمة بن جرير قال : قلت لأبي : من أشعر الناس ؟ قال : أجاهليّة أم إسلاميّة ؟ قلت : جاهلية . قال : زهير . قلت : فالإسلام ؟ قال : الفرزدق . قلت :
فالأخطل . قال : [ الأخطل ] يجيد نعت الملوك ، ويصيب صفة الخمر . قلت له :
فأنت ؟ قال : أنا نحرت الشّعر نحرا » .
وقال ثعلب ، وهو ممن قدّم زهيرا : كان أحسنهم شعرا ، وأبعدهم من سخف ، وأجمعهم لكثير من المعنى في قليل من المنطق ، وأشدّهم مبالغة في المدح ، وأكثرهم أمثالا في شعره . وقال ابن الأعرابي : لزهير في الشعر ما لم يكن لغيره : كان أبوه شاعرا ، وخاله شاعرا ، وأخته سلمى شاعرة ، وأخته الخنساء شاعرة ، وابناه كعب
هامش
( 1 ) الشعر والشعراء ص 76 . ولقد ذكر ابن قتيبة في موضع آخر الشعر والشعراء ص 79 . ما نصه : " هو زهير ابن أبي سلمى ، واسم أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني ، من مزينة مضر . . . " . وهكذا يعده ابن قتيبة من مزينة .
( 2 ) الشعر والشعراء ص 76 .